الصفحة 67 من 141

ومما ينبغي التنبيه عليه ، أنَّ هذا النوع لا يسقط إنْ رفضَ الحاكمُ نصبَ رايته ، بل هو شريعةٌ ماضيةٌ إلى يوم القيامة ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق [1] ، غير أنه يسقطُ في حالة العجز فقط ، لقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ..} (286) سورة البقرة.

ويجبُ على المسلمين أن يعدُّوا العدة للقيام بهذا الواجب ، ويرفعوا عنهم حالة العجز عن القيام به ، فإنْ فرَّطوا في ذلك أثموا جميعا ، لأنَّ في تفريطهم إعانةً منهم على سقوط هيبة دِينهم ، وغلبة الكفار عليهم .

قال في مغني المحتاج: ( وَأَمَّا بَعْدَهُ ) - صلى الله عليه وسلم - ( فَلِلْكُفَّارِ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا يَكُونُونَ بِبِلَادِهِمْ ) مُسْتَقِرِّينَ بِهَا غَيْرَ قَاصِدِينَ شَيْئًا مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ( فَفَرْضُ كِفَايَةٍ ) كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَرُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَحَكَى الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ" [2] "

وقال ابن قدامة في المغني: ( والجهاد من فروض الكفايات في قول عوام أهل العلم ) [3] ويعني جهاد الطلب .

وقال الشوكاني في السيل الجرار: ( الأدلة الواردة في فرضية الجهاد كتابا وسنة أكثر من أن تكتب ها هنا ولكن لا يجبُ ذلك إلا على الكفاية فإذا قام به البعض سقط عن الباقين ،وقبل أن يقوم به البعض هو فرضٌ عينيٌّ على كل مكلَّف) [4]

وقال: ( أما غزو الكفار ومناجزة أهل الكفر وحملهم على الإسلام، أو تسليم الجزية أو القتل فهو معلوم من الضرورة الدينية ، ولأجله بعث الله رسله وأنزل كتبه، ومازال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ بعثه الله سبحانه إلى أن قبضه إليه جاعلا لهذا الأمر من أعظم مقاصده ومن أهم شئونه، وأدلة الكتاب والسنة في هذا لا يتسع لها المقام ولا لبعضها ،وما ورد في موادعتهم أو في تركهم إذا تركوا المقاتلة فذلك منسوخ باتفاق المسلمين بما ورد من

(1) - قد تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المعنى انظر المعجم الكبير للطبراني - (ج 13 / ص 60) (14795 ) ومصنف ابن أبي شيبة (ج 12 / ص 546) (34406) ومسند البزار ( 1988) وأخبار أصبهان ( 443)

(2) - مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج - (ج 17 / ص 225) الشاملة و4/209 المطبوع

(3) - المغني مع الشرح الكبير لابن قدامة - (ج 10 / ص 364)

(4) - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (ج 1 / ص 942) دار ابن حزم -الطبعة: الطبعة الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت