إيجاب المقاتلة لهم على كل حال مع ظهور القدرة عليهم والتمكن من حربهم وقصدهم إلى ديارهم.) [1]
وعامةُ العلماء على أن هذا الواجب يتحقق بأن يغزوًَ المسلمون الكفار في عقر دارهم مرة في العام على الأقل ، قال في مغني المحتاج:"أَقَلُّ الْجِهَادِ مَرَّةٌ فِي السَّنَةِ كَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} (126) سورة التوبة، قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي الْجِهَادِ [2] وَلِفِعْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - مُنْذُ أُمِرَ بِهِ ، وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ تَجِبُ بَدَلًا عَنْهُ وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَكَذَا بَدَلُهَا ، وَلِأَنَّهُ فَرْضٌ يَتَكَرَّرُ ، وَأَقَلُّ مَا وَجَبَ الْمُتَكَرِّرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ كَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ ،فَإِنْ زَادَ عَلَى مَرَّةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ .." [3]
وقال بعض العلماء ، يجبُ كلما أمكن- ذلك - ، قال الحاقظ ابن حجر:"وَيَتَأَدَّى فَرْض الْكِفَايَة بِفِعْلِهِ فِي السَّنَة مَرَّة عِنْد الْجُمْهُور ، وَمِنْ حُجَّتهمْ أَنَّ الْجِزْيَة تَجِب بَدَلًا عَنْهُ وَلَا تَجِبُ فِي السَّنَة أَكْثَر مِنْ مَرَّة اِتِّفَاقًا فَلْيَكُنْ بَدَلهَا كَذَلِكَ ، وَقِيلَ يَجِب كُلَّمَا أَمْكَنَ وَهُوَ قَوِيّ ، وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ اِسْتَمَرَّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي زَمَن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَنْ تَكَامَلَتْ فُتُوح مُعْظَم الْبِلَاد وَانْتَشَرَ الْإِسْلَام فِي أَقْطَار الْأَرْض ثُمَّ صَارَ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْره ، وَالتَّحْقِيق أَيْضًا أَنَّ جِنْس جِهَاد الْكُفَّار مُتَعَيِّنٌ عَلَى كُلّ مُسْلِم إِمَّا بِيَدِهِ وَإِمَّا بِلِسَانِهِ وَإِمَّا بِمَالِهِ وَإِمَّا بِقَلْبِهِ وَاَللَّه أَعْلَم ." [4]
وقال ابن تيمية رحمه الله:
"الْعُقُوبَاتُ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الشَّرِيعَةُ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ نَوْعَانِ:"
أَحَدُهُمَا: عُقُوبَةُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ الْوَاحِدِ وَالْعَدَدِ كَمَا تَقَدَّمَ .
وَالثَّانِي: عِقَابُ الطَّائِفَةِ الْمُمْتَنِعَةِ كَاَلَّتِي لَا يُقْدَرُ عَلَيْهَا إلَّا بِقِتَالِ . فَأَصْلُ هَذَا هُوَ جِهَادُ الْكُفَّارِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَكُلُّ مَنْ بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى دِينِ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَهُ بِهِ
(1) - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (ج 1 / ص 945)
(2) - انظر تفسير ابن أبي حاتم ( 10965 -10966)
(3) - مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج - (ج 17 / ص 226) الشاملة 3وموافق للمطبوع 4/209
(4) - فتح الباري لابن حجر - (ج 8 / ص 431) الشاملة 3 وفتح الباري لابن حجر - (ج 6 / ص 38)