الصفحة 83 من 141

عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ ، قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: أَوَلاَ تَدْرِينَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ خَلْقًا فَجَعَلَهُمْ لَهَا أَهْلًا وَهُمْ فِي أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ ، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَهُمْ فِي أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ." [1] ."

ويُقال ثانيًا: إنَّ قتل هؤلاء من أعظم رحمة الله بخلقه، فقتلهم يعجّلُ بإسلام نفوسٍ كثيرةٍ إذا فُتحت البلاد، ويعجّلُ بإنقاذ تلك النفوس من النارِ، كما أنَّ قتلهم رحمةٌ لهم لئلاَّ يزدادوا إثمًا فهو رحمةٌ لهم من الله عزَّ وجلَّ الذي خلقهم وهو أعلم بهم، فله الحكم العظيمة التي قدَّرها الله عزَّ وجلَّ فيما شرعه من قتل الكفَّار ما علمنا منها وما لم نعلم.

الأصل الرابع: أنَّ العدوان هو الخروج عن شرع الله عزَّ وجلَّ والقتلُ بغير إذنه.

فعدُّ موسى عليه السلام قتله النفس القبطية إثمًا حقٌّ لأنَّه لم يكن مأذونًا له أن يقتلها، وكذا الحكم في صدر الإسلام حين نهى الله عز وجل عباده المؤمنين عن قتال الكفَّار، فكلُّ خروجٍ عن أمر الله وحكمه عدوانٌ.

وبهذا يُعلم الجواب عن احتجاجِهم بقول الله عز وجل: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ (15قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(16) } سورة القصص

وقول موسى لمَّا أورد عليه فرعون قتله للقبطي: {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} (20) سورة الشعراء .

ويُفهم بهذا قوله تعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} (190) سورة البقرة، فهو أمر من الله عز وجل بقتال من أذن بقتالهم وهم المعتدون، ونهي عن العدوان بعمومه وهو قتل من حرَّم الله قتله، وقتل غير المعتدين من العدوان حين نهى الله عنه، ومن إقامة شرع الله حين أمر الله به.

قال أبو جعفر: اختلف أهلُ التأويل في تأويل هذه الآية.

(1) - صحيح ابن حبان - (14 / 47) (6173) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت