الصفحة 39 من 58

صـ 39

الأحاديث و الآثار المرفوعة و الموقوفة على الصحابة ، و لم يستعمل إلا نادرًا في نطاق الرواية التاريخية و الأدبية ، حيث لم يكن المؤرخون في القرون الأولى الإسلامية ينقدون"الخبر التاريخي"، بل كانوا يقومون بالجمع الشامل و الانتقاء ، و لا ريب أن الانتقاء ( الانتخاب ) يدخل ضمن الأعمال النقدية بالجملة ، و لكن ذلك يتوقف على مدى دقة مقاييس المنتخب و شروطه في كتابه ، و من هنا فلا يمكن القول أن ( تاريخ الطبري ) خال من أي عمل نقدي ما دام الطبري قد انتخب مادته من المكتبة التاريخية التي وقف عليها في عصره . و لكن من جهة ثانية لا يمكن اعتبار الطبري قد قام بعمل نقدي للأسانيد و المتون مثل عمل البخاري و مسلم في صحيحهما لأنه لم يشترط الصحة في كتابه بل لم يشأ أن يتحمل مسؤولية الأخبار التي صرح بأن العهدة فيها على"الراوي"و ليس عليه .

ـ المحدثون و النقد الباطني السلبي :

اهتم النقاد المحدِّثون بالكشف عن اتجاهات الراوي و ميوله العقدية و السياسية ونظروا إلى مروياته بحذر إذا وافقت هواه و رفضوا مروياته إذا كان من الدعاة إلى البدعة و الهوى ، و هو رأي أحمد بن حنبل ، و ذهب الشافعي إلى قبول شهادة ( أخبار ) أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت