الصفحة 30 من 58

صـ 30

و المقلوب و غيرها . و نتيجة لمقارنة المتون عرف الشاذ و المضطرب و المنكر و المدرج و غيرها .

ثانيًا ـ إتقان أسلوب المحدث و استخدامه في النقد :

لقد عمد بعض النقاد إلى دراسة مجموعة من مرويات المحدث و تمرس فيها بحيث يتمكن من معرفة ما ينسب إليه من مرويات بسبب مشابهتها لها أو مخالفتها ، و ربما يصل الأمر عند المقارنة إلى تمييز ألفاظ بعض الرواة عن المحدث و مدى تشابهها مع المعروف عنه . قال علي بن المديني ـ الناد المعروف ـ و قد سئل: من أثبت الناس في محمد بن سيرين ؟ فقال: أيوب ثم ابن عون ثم سلمة بن علقمة ثم حبيب بن الشهيد ثم يحيى بن عتيق ثم هشام بن حسان . و ما قال يزيد بن إبراهيم التستري: سمعت محمد بن سيرين أثبت عندي من خالد الحذاء . ألفاظ عاصم الأحول و خالد الحذاء في محمد واحدة لا تشبه ألفاظهما ألفاظ أصحابهم (1) .

إن هذا الحس الدقيق لم يتكون إلا عبر معايشة طويلة لألفاظ المحدث و معرفة دقيقة بإتقان رواته لها و تباينهم في هذا الإتقان .

قال الحافظ ابن رجب:"حُذَّاق النقاد من الحفاظ لكثرة"

ــــــــــ

(1) الفسوي: المعرفة و التاريخ 2: 59 ـ 60 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت