الصفحة 32 من 58

صـ 32

و الإفادة من ذلك في التعرف على صحة نسبة كتاب ما إليه من خلال ملاحظة وحدة الأسلوب ، و قد جاء منهج النقد الغربي ليركز على دراسة الوثيقة و الكتاب من حيث التحليل الباطني لاستخراج كل الدلائل التي تعرفنا بالمؤلف و عصره (1) ، بل قد دعت الدراسات اللغوية الملتزمة بالمنهج البنيوي و التشريحي إلى عزل النص عن مؤلفه و بيئته ثم القيام بدراسته و استلهامه .

و بناءً على تركيز المنهج الأوربي على الوثيقة المدونة فإنه قد يضطر إلى الفرض و التخمين لمعرفة أصولها و مصادرها القديمة ، في حين أن ذكر الأسانيد في الرواية الإسلامية يسَّر الكشف عن مصادر الخبر (2) ، مع تدقيق المنهج الإسلامي في التأكد من الاتصال بين ا لرواة الناقلين للخبر عبر العصور خوفًا من وقوع الانقطاع الزمني مما يولد الشك في صحة الرواية .

ثالثًا ـ الاهتمام بشهود العيان و كثرتهم :

لقد وجَّه المحدثون نقدهم إلى الإسناد أولًا ثم إلى المتن ، و بذلك اختصروا الجهد عندما لا يصمد السند أمام النقد فلا حاجة

ـــــــــــ

(2) لانجلوا و سينوبوس: النقد التاريخي 67 .

(3) د . عثمان موافي: منهج النقد التاريخي الإسلامي و المنهج الأوروبي 174 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت