فهرس الكتاب
صـ 55
لقد اتسم منهج النقد الحديثي بالمرونة في التعامل مع الروايات و الأحاديث ، فما يتعلق منها بالعقيدة أو الشريعة تعرض لنقد شديد ، في حين يخفف المنهج من شروطه أمام الرقاق و الترغيب و الترهيب و الروايات التاريخية و الأدبية .
إن أصحاب المنهج الحديثي لم يسعوا إلى تطبيقه في نطاق المرويات الأدبية و الأخبار التاريخية تطبيقًا حرفيًا ، فالفنون الأدبية لها ضوابطها هي الأخرى ،"قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: سألت يحيى بن معين عن محمد بن مناذر الشاعر فقال: لم يكن بثقة و لا مأمون ، رجل سوء نفي من البصرة ، و ذكر منه مجونًا و غير ذلك ، إنما يكتب عنه شعر ، و حكايات عن الخليل بن أحمد ، فقال: هذا نعم . كأنه لم ير بهذا بأسًا ، و لم يره موضعًا للحديث" (1) .
و إذا درسنا تاريخ تطبيق المنهج باستعراض المؤلفات التي التزمت به فإن كتب الحديث و خاصة صحيحي البخاري و مسلم و السنن الأربع و موطأ مالك تبدو أدق التزامًا بقواعد هذا المنهج ، أما
ـــــــــــــ
(1) الخطيب: الكفاية 156 .