المصلحة الثالثة: الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، فالقرآن الكريم حلَّ جميع المشكلات العالمية التي عجز عنها البشر، ولم يترك جانبًا من الجوانب التي يحتاجها البشر في الدنيا والآخرة إلا وضع لها القواعد، وهدى إليها بأقوم الطرق وأعدلها [1] .
يتصل بما ذكر من إعجاز القرآن في إخباره عن الأمور الغيبية المستقبلة نوع جديد كشف عنه العلم في العصر الحديث، مصداقًا لقوله تعالى:
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [2] .
لقد تحقّق هذا الوعد من ربنا في الأزمنة المتأخرة، فرأى الناس آيات الله في آفاق المخلوقات بأدقّ الأجهزة والوسائل: كالطائرات، والغواصات، وغير ذلك من أدقِّ الأجهزة الحديثة التي لم يمتلكها الإنسان إلا في العصر الحديث ... فمن أخبر محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بهذه الأمور الغيبية قبل ألف وأربعمائة وخمس عشرة سنة؟ إن هذا يدلّ على أن القرآن كلام الله وأن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقًّا.
وقد اكتُشِفَ هذا الإعجاز العلمي: في الأرض وفي السماء، وفي البحار والقفار، وفي الإنسان والحيوان، والنبات، والأشجار، والحشرات، وغير
(1) انظر: أضواء البيان، 3/ 409 - 457، فقد أوضح هذا الجانب بالأدلة العقلية والنقلية جزاه الله خيرًا وغفر له.
(2) سورة فصلت، الآية: 53.