فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 127

تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يُسأل عن مسألتين: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ فجواب الأولى: بتحقيق (( لا إله إلا الله ) ): معرفةً، وإقرارًا وعملًا، وجواب الثانية: (( أن محمدًا رسول الله ) ): معرفةً، وإقرارًا، وانقيادًا، وطاعة [1] ؛ لأنه عبد الله ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، وسفيره بينه وبين عباده، المبعوث بالدين القويم، والمنهج المستقيم، أرسله الله رحمة للعالمين، وإمامًا للمتقين، وحجة على الخلائق أجمعين، فهدى الله به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل، [وفتح به أعينًا عُميًا، وقلوبًا غلفًا، وآذانًا صمًا، وافترض على العباد طاعته، ونصرته وإعانته، وتوقيره ومحبته، والقيام بحقوقه، وسدَّ الله دون جنته الطرق فلن تفتح لأحد إلا من طريقه، فشرح له صدره، ورفع له ذكره، ووضع عنه وزره، وجعل الذِّلّةَ والصَّغار على من خالف أمره، وبحسب متابعته - صلى الله عليه وسلم - تكون الهداية والفلاح والنجاة، فالله سبحانه علق سعادة الدارين بمتابعته، وجعل شقاوة الدارين في مخالفته، فلأتباعه: الهدى والأمن، والفلاح والعزة، والكفاية والنصرة، والولاية والتأييد، وطيب العيش في الدنيا والآخرة، ولمخالفيه: الذِّلةُ والصَّغار، والخوف والضلال، والخذلان والشقاء في الدنيا والآخرة[2] .

(1) انظر: زاد المعاد، 1/ 34، ومعارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي، 2/ 410 - 413، وكلمة الإخلاص وتحقيق معناها للحافظ ابن رجب الحنبلي، ص49 - 51.

(2) زاد المعاد لابن القيم، 1/ 34 - 36 بتصرف. وانظر: الشفاء في حقوق المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، 1/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت