والأصل في ذلك ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (( الذي يصيب أهله قبل أن يفيض يعتمر ويهدي ) ) [1] ، ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [2] .
3 -جزاء الصيد: إن كان للصيد مثل خُيِّر بين ثلاثة أشياء: إما ذبح المثل وتوزيع جميع لحمه على فقراء مكة، وإما أن ينظر كم يساوي هذا المثل، ويخرج ما يقابل قيمته طعامًا يفرَّق على المساكين لكل مسكين نصف صاع، وإما أن يصوم عن طعام كل مسكين يومًا.
فإن لم يكن للصيد مثل خُيِّر بين شيئين:
إما أن ينظر كم قيمة الصيد المقتول، ويخرج ما يقابلها طعامًا ويفرقه على المساكين، لكل مسكين نصف صاع، وإما أن يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا [3] ، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالغَ الكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَال أَمْرِهِ عَفَا الله عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ الله مِنْهُ وَالله عَزِيزٌ ذُو
(1) البيهقي، 5/ 171، والإمام مالك في الموطأ، 1/ 384، قال الألباني في إرواء الغليل: (( إسناده صحيح ) )، 4/ 235.
(2) ذكر رحمه الله تعالى: أن ابن عمر رضي الله عنهما أوجب على من وطئ بعد التحلل الأول وقبل طواف الإفاضة، أن يحج عامًا قابلًا، وأن ابن عباس رضي الله عنهما أوجب عليه أن يعتمر، فإذًا اختلف الصحابة على قولين: أحدهما إيجاب حج كامل، والثاني إيجاب عمرة لم يجز الخروج عنهما ... ولا يعرف في الصحابة من قال بخلاف هذين القولين وقد تقدم أنه لا يفسد جميع الحج، فبقي قول ابن عباس رضي الله عنهما. شرح العمدة، 2/ 239 - 240.
(3) انظر: شرح العمدة، 2/ 280، و326، والمنهج لمريد العمرة والحج لابن عثيمين، ص 48.