والسعي بعده للمتمتع، وكذلك القارن والمفرد إذا لم يسعيا مع طواف القدوم.
فإن قدّم بعض هذه الأمور على بعض فلا حرج، وأجزأه ذلك؛ لثبوت الرخصة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وقد تتابعت الأسئلة عليه في ذلك.
فجاء رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: (( اذبح ولا حرج ) ).
فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال: (( ارمِ ولا حرج ) ).
وجاء آخر فقال: حلقت قبل أن أرمي، فقال: (( ارمِ ولا حرج ) ).
وجاء آخر فقال: أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، قال: (( ارمِ ولا حرج ) )، فما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: (( افعل ولا حرج ) ) [1] .
وقال آخر رميت بعد ما أمسيت، فقال: (( لا حرج ) ) [2] .
وقال آخر: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، قال: (( لا حرج ) ) [3] .
فدلّ ذلك كله على التيسير والتسهيل، والرحمة والرفق في هذه الأمور، والحمد لله.
(1) متفق عليه: البخاري، برقم 1736، ورقم 1737، ورقم 1738، ومسلم، برقم 327 - 333 (1306) ، وانظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، 3/ 300 - 303.
(2) البخاري، برقم 1735.
(3) أبو داود، برقم 2015، وصححه الألباني في صحيح النسائي، 1/ 564، وابن باز في التحقيق والإيضاح، ص60.