فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 159

ألحِرْصُ لُؤمٌ، وَمِثْلُهُ الطّمَعُ،

مَا اجتمعَ الحِرْصُ قَطُّ والوَرَعُ

لَوْ قنعَ النَّاسُ بالكفافِ إذًَا

لا تّسَعُوا في الذي بهِ قَنِعُوا

للمَرْءِ فيمَا يُقيمُهُ سَعَة ٌ،

لَكِنّهُ ما يُريدُ ما يَسَعُ

يا حالِبَ الدّهرِ دَرَّ أشْطُرِهِ!

هلْ لكَ فيما حَلَبْتَ مُنتَفَعُ؟

يا عَجَبا لامرىء ٍ تُخادِعُهُ الـ

السَّاعَاتُ عنْ نفسِهِ فينخدِعُ

يا عَجَبا للزّمانِ، يأمَنُهُ

منْ قَدْ يَرَى الصَّخْرَ عَنْهُ ينصَدِعُ

عَجِبْتُ منْ آمِنٍ بمنزلة ٍ

يَكْثُرُ فيهَا الأمرَاضُ والوَجَعُ

عجِبْتُ منْ جَهْلِ قَومٍ قَدْ عرَفُوا

الحقَّ فَوَلَّوْا عَنْهُ ومَا رَجَعُوا

النّاسُ في زَرْعِ نَسْلِهِمْ وَيَدُ الـ

الموتِ بِهَا حصدُ كلِّ مَا زرَعُوا

ما شَرَفُ المَرْءِ كالقَناعَة ِ والصّبْـ

ـرِ، على كُلّ حادِثِ يَقَعُ

لمْ يزلِ القانِعُونَ أشرفَنَا

يَا حبذَا القَانِعُونَ مَا قَنِعُوا

للمَرْءِ في كُلّ طَرْفَة ٍ حَدَثٌ

يذهِبُ منْهُ مَا ليْسَ يُرْتَجَعُ

مَنْ ضاقَ بالصّبرِ عَنْ مُصِيبَتِهِ

ضاقَ ولمْ يَتَّسِعْ لَهَا الْجَزَعُ

الشَّمْسُ تَنْعَاكَ حينَ تغْرَبُ لَوْ

تَدْرِي وتنعاكَ حِينَ تَطَّلِعُ

حَتَّى متَى أنْتَ لاعِبٌ أشِرٌ

حَتَّى متَى أنْتَ بالصِّبَا وَلِعُ

إنَّ المُلوكَ الأُوَلَى مضَوْا سَلَفًا

بادوا جَميعًا، وَما بادَ ما جَمَعُوا

يَا ليْتَ شعرِي عَنِ الذّينَ مَضَوْا

قَبْلي إلى التُّرْبِ، ما الذي صَنَعُوا

بُؤْسًا لَهُمْ أيَّ منزلٍ نَزَلُوا

بُؤسًا لهُمْ، أيّ مَوْقعٍ وَقَعُوا

الحَمْدُ للْهِ! كُلُّ مَنْ سكَنَ الـ

الدُّنيَا فَعَنْهَا بالموْتِ ينقَطِعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت