الصفحة 34 من 90

له إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلّوا فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم زكاة من أموالهم تؤخذ من غنيّهم فتُرد على فقيرهم، فإذا أقرّوا بذلك فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس"."

وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي بعث به مع دحية بن خليفة الكلبي إلى هرقل (بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرّتين، فإن تولّيت فإن عليك إثم الأريسيين، و {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} ) ، والحديث أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي وهو جزء من حديث طويل عن ابن عباس رضي الله عنه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه قوله تبارك وتعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ، قالم فقال: (يا معشر قريش أو كلمة نحوها اشتروا أنفسكم، لا غنى عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا صفيّة عمّة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد(صلى الله عليه وسلم) سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئًا)، وفي حديث آخر أن الآية لما نزلت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف (يا صباحاه) فقالوا من هذا؟! فاجتمعوا إليه فقال: (أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلًا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟) قالوا ما جربنا عليك كذبًا .. ؟ قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد .. الحديث"وكلاهما في الصحيحين الأول من حديث أبي هريرة والثاني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما."

فهذه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومه، ودعوته إلى أهل الكتاب، وعليها كان يقاتل، ولأجلها أوذي وأخرج من داره، وهي سبب معاداة المشركين له كما قال تعالى: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ص 4 - 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت