الصفحة 15 من 40

عند الاختلاف يكون إلى القرآن والسنة، كما قال الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [1] ، وقال: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ} [2] ، وهذا أصل في العبودية كما هو معلوم.

والسبب في وجوب التحاكم إلى الله والرسول، وليس إلى منهج أو حال أو تصرفات بعض الجماعات أو الأشخاص، راجع إلى مسألة الكمال والنقص، كمال القرآن والسنة، ونقص غيرهما من أقوال وأفعال البشر، فأما القرآن فقال الله عنه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [3] ، وقال: {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} [4] ، وأما السنة فإن الله - سبحانه وتعالى - قد جمع في سيرة نبيه (كل ما يمكن أن يتعرض له حامل هذا الدين من أحوال ووقائع وأحداث، فما من نازلة أو حادثة تعرض لداعٍ أو عالمٍ أو مجاهدٍ أو حاكمٍ إلا ولها أصلٌ في سيرة رسول الله (، وهذا غير ممكن في أقوال وأفعال الأشخاص والطوائف والجماعات مهما كانت صحة منهجها وتمسكها بالحق، ولهذا كان الصواب التحاكم في مثل هذه النزاعات إلى القرآن والسنة وليس إلى منهج بعض الجماعات، ومع ذلك فالذين يتحاكمون لمنهج تنظيم القاعدة خاسرون في هذا النزاع، لأن كثيرًا من مشايخ القاعدة استعملوا مصطلح"الثورة"في سياقات كثيرة ومختلفة كما سنبين ذلك في موضعه.

وأما تغير الحال فمعلوم أنه لا يستلزم الانحراف، والدارس لسيرة النبي (يلحظ كثيرًا من الأمثلة على تغير الحال تبعًا لتغير الواقع، وذلك كتغير الحال بين العهد المكي والعهد المدني، وبين ما قبل غزوة الأحزاب وما بعدها، وبين ما قبل فتح مكة وما بعده، وبين طريقة النبي (في مفاوضة المشركين في مكة وفي صلح الحديبية، وغير ذلك من الأمثلة التي يصعب حصرها في المقام.

فاختلاف الحال ليس بمذمة مطلقًا، كما أنه ليس بمحمدة مطلقًا، وقد دافعت هيئة تحرير الشام عن نفسها في هذا الأمر، بما يبرره شرعًا ويوضحه لمن لم يفهمه أو أُشكِلَ عليه.

(1) النساء: 59.

(2) الشورى: 10.

(3) النحل: 89.

(4) الإسراء: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت