الصفحة 16 من 40

يقول الشيخ أبو عبد الله الشامي: (إن مشروع هيئة تحرير الشام ليس نسخة محدّثة عن جبهة النصرة كما كانت جبهة فتح الشام، وليس امتدادًا لأية جماعة من الجماعات القديمة المشكِّلَة للهيئة، إن مشروعنا يمثل انتقالًا وارتقاءً من حالة الجماعة الواحدة ذات الطيف واللون الواحد والأدبيات التنظيمية الواحدة والرؤى الفكرية الواحدة أو المتقاربة على الأقل، إلى مشروع وكيان اندماجي يجمع عدة أطياف وألوان ورؤى داخل الصف السني، تجمعهم قواسم مشتركة تحت مظلة الإسلام وسقف أهل السنة، وتتمثل هذه القواسم في كونهم يرون في استمرار الثورة الجهادية سبيلًا للتغيير والإطاحة بالنظام لإحلال حكم الإسلام، ويهدفون من جهادهم هذا لدفع صائل الكفرة من النصيرية ومن حالفهم عن دين وعرض ونفس ومال ووجود المستضعفين من المسلمين، ولا يرون الديمقراطية سبيلًا للتغيير، ويرفضون المساومة على ملف المهاجرين، ويسعون لإقامة علاقات مع الجهات الخارجية لا تجعلهم رهن قرارات تلك الدول، بل يبنونها - بحسب اجتهادهم - بما يحفظ مصلحة الجهاد والمسلمين.

لقد قام كيان الهيئة على تلك القواسم المشتركة، فالهيئة تبغي حشد الطاقات ما أمكن في معركة أهل السنة في الشام ضد من يصول عليهم، فمن فهم ذلك حق فهمه أدرك أن من لوازمه أن يتغير الحال بين ما كانت عليه الجبهة أو غيرها من الجماعات سابقًا وما عليه الهيئة اليوم، فليست المسألة انحدارًا في التنازلات كما يحلو للبعض أن يتصور ويقتنع أو يتهم، ولا هي محاولة من الجبهة لابتلاع الفصائل الأخرى عبر هذا المشروع كما يحلو لآخرين أن يسوّقوا، بل هي استجابة حقيقية لطبيعة المشروع الجديد الذي هو بالضرورة لا يشبه أية جماعة قديمة من الجماعات المشكلة للمشروع، وينتج من هذا حصول تغيرات تتناسب وطبيعة المشروع الجديد، سواء في الإعلام، أو في طريقة الخطاب، أو في الأداء السياسي، أو في الشروط التنظيمية للانتساب، أو في طبيعة الاستيعاب، ومن هنا فلا عجب أن يشعر البعض بالتغير، إنما العجب أن لا يكون ثمة تغير.

نحن لم نتغير ولكن المشروع تغير والمرحلة تغيرت ولكل حال متطلباته، فحري بأبناء هذا المشروع أن يدركوا طبيعة المرحلة التي هم فيها، وطبيعة المشروع الذي انتقلوا إليه، وطبيعة التحديات .. يدركوا ذلك نظريًا أولًا، ثم ينسجموا معه نفسيًا ثانيًا، ويشغلوا أنفسهم بالعمل، لا بِبُنَيَّاتِ الطريق وأقوال الطاعنين أو المخالفين .. نعم بالعمل على إنجاح هذا المشروع الذي هَدَفَ مَنْ أقامه لتشكيل نواة تحفظ بيضة أهل السنة في هذه المعركة التي تستهدف وجودهم، ومن كان يهدف من دخوله هذا المشروع حماية بيضة أهل السنة كما هو الظن بالجميع، فعليه أن يتفهم أن مشروعًا جامعًا لأهل السنة لا يمكن أن يتم من خلال البوتقة التنظيمية لأية جماعة كانت قبله، وأن الأدبيات التنظيمية للجماعات، - والتي يُطلِق عليها البعض اسم الإيديولوجيا - لا تسع هذا المشروع وأهله، حيث أنك في دفع العدو الصائل لابد وأن تستنفر الجميع برهم وفاجرهم، فمن استجاب فهو من الطائفة المنصورة بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت