الصفحة 28 من 40

وقال في موضع آخر: (يجب البحث عن مفاتيح الثورة والمقاومة والجهاد, تحت شعار مواجهة الغزو الأمريكي الصهيوني اليوم لكامل الأمة، حيث لا يمكن لعلماء السلاطين وأجهزة الإعلام أن تنجح إلا في السقوط مع حكامها وسيدتهم أمريكا عندما تتصدى لهذه الدعوة, وهو ما يحصل اليوم) [1] .

وقال أيضًا: (موضوع الإعداد العقدي وترسيخ مبادئ العقيدة الإسلامية عامة والعقيدة الجهادية خاصة كأساس في عملية المقاومة لإيجاد المقاوم المجاهد العقائدي ورفع مستوى حرارة المناخ العام في الأمة إلى مستوى الجهاد والثورة على الظالمين وأعوانهم) [2] .

كانت هذه بعض النصوص والعبارات لقادة وشيوخ الجهاد، تكلموا فيها كلامًا صريحًا عن"الثورة"، واستعملوا هذا المصطلح - دون تحرج - مرات كثيرة يصعب حصرها، وباركوا هذه الثورات وأثنوا عليها.

ولم نرد بهذا الجمع الاستقصاء، وإنما أردنا ضرب المثال، كما لم نُرِد به إثبات تأييد هؤلاء المشايخ والقادة للثورات العربية مطلقًا بما فيها من حق وباطل، فمعاذ الله أن نفتري عليهم الكذب - ومعلوم أنهم أيدوا الوجه الشرعي في هذه الثورات، ورفضوا ما قد يصاحبها من باطل، وبذلوا وسعهم في نصحهها وتوجيهها -، وإنما أردنا إثبات استعمالهم المتعمد والمتكرر لمصطلح"الثورة"، ورد التهمة عمن رُمِيَ بالانحراف والتنازل عن ثوابت المنهج بسبب استعماله لهذا المصطلح في بياناته الرسمية، وإثبات بطلان سبيل من يرمي غيره بمثل هذه التهم لأجل هذا المصطلح، وبيان مخالفته لمنهج هؤلاء الشيوخ والقادة.

ولئن أكثرنا من ذكر الأمثلة، فلئلا يظن أحد أن استعمال هؤلاء القادة لهذا المصطلح كان استعمالًا عابرًا، أو زلة لسان وشرود قلم، وإنما هو أمر مُتَعَمَّد تكرر كثيرًا كما رأينا، وقد كان من جملة اعتراض البعض أن هيئة تحرير الشام قد أكثرت استعمال مصطلح"الثورة"، وليس مرة أو مرتين حتى يُقال أنه استعمال عابر غير مقصود، بل هو مقصود متعمد كما يظهر من بياناتها الرسمية، فلعل فيما نقلناه عن هؤلاء القادة والشيوخ - الذين لا يشك أحد من المجاهدين في صدقهم وهدايتهم وثباتهم على الحق - ما يكفي لدفع هذه التهمة، وبيان أنها ليست بتهمة في الأصل، وليس فيها ما يدل أو يشير إلى انحراف الجماعة وتضييع المنهج، ولازالت هناك نصوص لقادة ومشايخ الجهاد لم ننقلها منعًا للإطالة، ولعل فيما ذكرناه الكفاية، ومن أراد المزيد فليراجع كلماتهم وبياناتهم وكتاباتهم، وهي منشورة متاحة للجميع.

وقد يعترض البعض بأن هؤلاء القادة والشيوخ وإن تكلموا بلفظ"الثورة"، إلا أنهم لم يقصدوا بها معنى باطلًا، أو معنى يعارض الجهاد، وهذا ليس باعتراض، لأن هذا هو عين ما فعلته هيئة تحرير الشام، والتفريق بينهم في ذلك تحكم وتعسف وتعصب يُذم صاحبه، أو هو تنقيب عما في قلوب الناس ورجم بالغيب!.

(1) المصدر السابق، 2/ 1367.

(2) المصدر السابق، 2/ 1419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت