وإنما لأنها هي الجماعة المجاهدة الوحيدة المتبقية في أرض الشام تدافع عن أهل السنة وتقيم الدين وتُحَكِّم الشريعة وفق الأصل القرآني المقرر {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [1] .
ومما نقمه البعض ممن أصر على الوقوف من هذه الجماعة موقف الخصم، استعمالها لمصطلح"الثورة"في بياناتها الرسمية، واعتبروا ذلك دليلًا على الانحراف والتميع والضبابية وغير ذلك مما زعموه من تهم نفسية لا علاقة لها بالعلم.
وقد أردت في هذه الرسالة بحث مسألة استعمال مصطلح"الثورة"، فبحثت في معناه اللغوي، وقبول الإسلام له، وحكم استعماله شرعًا في سياق الحديث عن الجهاد، مع التعريج على قاعدة"لا مشاحة في الاصطلاح"، وهل يصح القول بأن حصول بعض الاختلاف بين جبهة النصرة (فتح الشام) وهيئة تحرير الشام يُعَدُّ انحرافًا، وبحثت في استعمال قادة وشيوخ المجاهدين لهذا المصطلح، وهو ما يبين أن هيئة تحرير الشام ليست أول من استعمله، ثم تطرقت للبيانات الرسمية لهيئة تحرير الشام، واستعمالها لهذا المصطلح، وهل وقعت في استبدال مصطلح الثورة بمصطلح الجهاد أم استعملته في سياق جائز، ثم قارنت بين استعمالها واستعمال مشايخ الجهاد لهذا اللفظ.
وهذا البحث وإن خصصنا به"هيئة تحرير الشام"، فلأجل ما وقع عليها من اتهام البعض لها بالانحراف في هذا الباب، وإلا فالأصل أن البحث على عمومه، يُقصد به كل جماعة مجاهدة صادقة تتبع الحق وتنتهج الجهاد لإقامة دين الله في أرضه.
والحقيقة أن أمر مصطلح"الثورة"أيسر من أن يُكتب فيه مثل هذا البحث، فكما قيل: من المعضلات توضيح الواضحات، ولولا أن الله ابتلى المجاهدين ببعض الخصوم المشغبين الذين يزعمون النصح تلبيسًا، لانشغلنا بما هو أهم من ذلك، وما اضطرنا لإضاعة أوقات المجاهدين في الحديث عن مثل هذه الأمور الواضحة، ولكن ضرورة الحال اقتضت ذلك، والمرء يؤمن بالقدر خيره وشره.
والحمد لله رب العالمين ...
أنس خطاب
بلاد الشام
الثلاثاء 24 ذو القعدة 1438 هـ
16/ 8 / 2017 م
(1) البقرة: 286.