وهذا الربط بالاصفاد هي الاغلال"وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ" (إبراهيم، آية: 49) . وهذا الإلقاء إنما يكون على وجوههم، قال تعالى:"وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" (النمل، آية: 90) [1] . ثم يلقى بعضهم على بعض، قال تعالى:"فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ" (الشعراء، آية: 94، 95) . كبكبوا: ألقي بعضهم على بعض [2] .
ثم تبدأ بعد ذلك سلسلة طويلة من أنواع العذاب وأصناف النكال وألوان الآلآم [3] .
12ـ أول من تسعر بهم النار يوم القيامة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال: قاريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسَّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال، فأتى به فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحت أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال جواد، وقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار [4] .."
(1) اليوم الآخر في القرآن العظيم صـ457.
(2) لسان العرب لابن منظور (1/ 697) .
(3) اليوم الآخر في القرآن العظيم صـ458.
(4) مسلم، ك الامارة، باب من قاتل للرياء والسنعة (2/ 1513) .