الفصل الثالث
أسلوبه الدعوي، وثروته الفكرية، وصفاته الربانية
المبحث الأول
الاسلوب الدعوي عند ابن السنوسي
كان أسلوب ابن السنوسي في الدعوة الى الله مستمدًا من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن رسالته الى شيخ زاوية المدينة ابن الشفيع نلاحظ ذلك حيث قال: ( ... وحسنوا أخلاقكم ولينوا جانبكم للكبير والصغير، قال تعالى: {وقولوا للناس حسنًا} وقال جل وعلا: {ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} وقال - صلى الله عليه وسلم: ارفقوا فإن الرفق ماكان في شيء إلا زانه وأن الحمق ماكان في شيء إلا شانه، وارفعوا همتكم عن الخلق) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد ما في أيدي الناس يحبك الناس عليكم بالمناصحة والمذاكرة وارشاد عباد الله إليه والمدارسة والاجتماع والتحابب والتوادد فيما بينكم، ولا تباغضا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله اخوانا وعلى البر أعوانا) [1] .
ولذلك نجد دعاة الحركة السنوسية يتخذون الرفق واللين في دعوتهم منهجًا، وتعلموا ذلك من مؤسس الحركة ونلاحظ ذلك في عدة أمور منها:
أولًا: التعامل مع الطرق الصوفية:
تميز زعماء الحركة السنوسية بحنكة سياسية من حيث تجنب الاصطدام مع الطرق الصوفية في ليبيا، والحجاز، ومصر، وغيرها، فبدلًا من كسب عدائهم، عملوا على احتوائهم، وشيئًا فشيئًا ذابت بعض الطرق في ليبيا في بوتقة الحركة السنوسية، وبقيت الطريقة الصوفية المدنية تتمتع بنفوذ محدود لدى قسم القبائل البدوية [2] ، وكانت معاملة السنوسية لباقي الطرق
(1) انظر: جامعة السيد محمد بن علي السنوسي الاسلامية من رسالة 12 ربيع 1224هـ.
(2) تاريخ ليبيا المعاصر، محمود عامر، ص32.