فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 805

كانت ايطاليا عازمة على احتلال ليبيا، وبذلت في سبيل ذلك جهدًا كبيرًا على مستوى الولاية نفسها، بتعزيز مظاهر نفوذها أو على المستوى الدولي بالحصول على موافقة أغلب الدول الأوروبية على ذلك إلا أن شدة تمسك الدولة العثمانية بالولاية في زمن السلطان عبد الحميد الثاني، وقوة نفوذ الحركة السنوسية في دواخل ليبيا، وحسن التنسيق القائم بين الطرفين، كل ذلك أدى الى تأجيل إيطاليا تنفيذ مشروعها الاستعماري العدواني الغاشم عام 1911م.

أولًا: الهجوم الايطالي على ليبيا:

كانت الدولة العثمانية تعاني اضطرابًا خطيرًا في أوضاعها الداخلية والخارجية بسبب الانقلاب الذي قادته جمعية الاتحاد والترقي ضد السلطان عبد الحميد سنة 1908م، وكان ذلك الانقلاب المشؤوم مدفوعًا من قبل اليهود، والماسونية، والدول الأوروبية، وكان السطان محمد رشاد ألعوبة في يد جمعية الاتحاد والترقي، ولم يكن السلطان محمد رشاد بأوفر حظًا من سابقيه، لأن النظم التقدمية الخيالية التي تبنتها جمعية الاتحاد والترقي قيدته، كذلك فإن قادة الانقلاب غالوا في نزعتهم القومية وأفرطوا في سياسة التتريك التي نادوا بها [1] ، وساهموا في ضياع ليبيا يقول الاستاذ محمود الشاذلي: (لعب(قره صو) أحد قادة الاتحاد والترقي في ايامها الأخيرة (1909 - 1918م) دورًا رئيسيًا في احتلال إيطاليا لليبيا وكان يشغل وظيفة مفتش إعاشة، واضطر نتيجة لخيانته أن يهرب الى إيطاليا ويحصل على حق المواطنة الايطالية واستقر في تريستا حيث مات عام 1934م) [2] .

وأما متر سالم اليهودي الماسوني، فيتحدث عن دوره الجنرال جواد رفعت أتلخان في كتابه (أسرار الماسونية، ترجمة: نورالدين رضا الواعظ، سليمان أمين القابلي) : (أن طرابلس الغرب(ليبيا حاليًا) التي تعتبر موطن أخلص أبناء الدولة العثمانية، قد وقعت في مخالب الايطاليين بمؤامرة خبيثة، دبرها اليهودي الماسوني (متر سالم)

(1) انظر: تاريخ ليبيا المعاصر، محمود عامر، ص48.

(2) انظر: المسألة الشرقية، ص202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت