السنوسي [1] وكتبت الى ادريس بمقره في اجدابية، بصفته صاحب الحق الشرعي في إمامة السنوسيين، ليتدارك ماوقع فيه ابن عمه أحمد الشريف الوصي على الامارة بمحاربته الانكليز جريًا وراء الاتراك، خصوصًا أنهم لم يوفوا بوعودهم التي قطعوها له، فلم يرسلوا إليه بما يسد حاجة جيشه وبلاده كما وعدوه بل ورطوا البلاد في نكبة الحرب ضد بريطانيا، وتركوا شعبها الأبي يموت جوعًا [2] وكتب الامير ادريس السنوسي الى ابن عمه أحمد الشريف شارحًا له ماكان يجري في برقة، فرد الأخير برسالة مماثلة في أواخر سنة 1916م جاء فيها: ( ... أعمل ماتراه مناسبًا، والحاضر يرى مالايراه الغائب، وأنا موافق على مطالب أهل الوطن حيث أن لهم حقًا في ذلك ... ) [3] .
كان فشل الحملتين الشرقية والغربية على مصر، وتدهور الحالة الاقتصادية في برقة من الاسباب التي ساعدت على ظهور الأمير ادريس على مسرح الاحداث بعد ان أصبحت حاجة البلاد الى قيادة جديدة تتولى معالجة تلك المواقف الحرجة وسوف نرى بإذن الله تعالى الخطوات السياسية التي اتخذها الأمير إدريس، بعد أن نكمل مسيرة أحمد الشريف الى وفاته.
إن حملة أحمد الشريف فشلت في تحقيق أهدافها لعدة أسباب منها؛
1.لم تكمل الحملة استعدادتها العسكرية، والاقتصادية، واتصفت بالسرعة، وعدم التخطيط الاستراتيجي.
2.لم يكن جيش أحمد الشريف على مستوى من القدرة القتالية والاستعداد الكامل بحيث يستطيع أن يخوض حربًا مع عدو قوي مزود بأحدث الأسلحة وأشدها فاعلية.
(1) انظر: برقة العربية، ص317.
(2) انظر: تاريخ حرب طرابلس، محمد ابراهيم لطفي، ص57، رفع الستار عما جاء في كتاب عمر المختار لمحمد العيساوي، ص19.
(3) انظر: الحركة الوطنية شرق ليبيا، ص108.