أن يسأل العبد ربه العلم النافع، ويستعين به تعالى، ويفتقر إليه، وقد أمر الله نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بسؤاله أن يزيده علمًا الى علمه [1] ، فقال تعالى: {وقل ربي زدني علما} (سورة طه، آية 114) .
ومنها: الاجتهاد في طلب العلم، والشوق إليه، والرغبة الصادقة فيه ابتغاء مرضاة الله تعالى، وبذل جميع الأسباب في طلب علم الكتاب والسنة [2] ، وما أروع ما قال الشافعي:
أخي لن تنال العلم إلا بستة
سأنبك عن تفصيلها ببيان
ذكاء، وحرص، واجتهاد، وبلغة
وصحبة أستاذٍ طول زمان [3]
ومنها: اجتناب جميع المعاصي بتقوى الله تعالى فإن ذلك من أعظم الوسائل الى حصول العلم.
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا} (سورة الأنفال، آية 29) .
ومنها: عدم الكبر والحياء عن طلب العلم، قال مجاهد: (لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر) [4] .
ومنها، بل أعظمها ولُبُّها: الإخلاص في طلب العلم، قال - صلى الله عليه وسلم: (من تعلم علمًا مما يبتغي به وجه الله -عز وجل-، لايتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) [5] يعني ريحها.
العمل بالعالم [6] : لأن العلم لايكون ركنًا من أركان الحكمة، ودعائمها إلا بالعمل، والإخلاص، والمتابعة [7] .
هذه بعض الاسباب التي اتخذها ابن السنوسي حتى وصل الى ما وصل إليه،
(1) انظر: تفسير الامام البغوي (3/ 233) .
(2) انظر: تفسير السعدي (5/ 194) .
(3) انظر: ديوان الشافعي، ص116.
(4) انظر: البخاري مع فتح، كتاب العلم، باب الحياء في العلم (1/ 228) .
(5) انظر: ابو داود، باب في طلب العلم لغير الله (3/ 323) .
(6) انظر: الحكمة في الدعوة الى الله، سعيد القحطاني، ص53.
(7) المصدر السابق نفسه، ص53.