فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 805

وناقش من قال بذلك القول وطرح عليه اسئلة منها ماهو رايه في من تمسك بالكتاب والسنة، من أصحاب القرون المفضلة الثلاثة؟ فإنهم ماقلدوا الأربعة حتى يخرجهم الاستثناء عن الحكم بما قبله ويرد على أصحاب ذلك الزعم بقوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} {ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق} .

وفسر حبل الله بكتابه، واستدل بأحاديث شريفة، وبين أن الفرقة الناجية ماكانت على ماكان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه [1] . وقال فإن من توهم أن مذاهب الأئمة الأربعة هي ماكان عليه وأصحابه، كان ملتزمًا أن كل ما خالف لهم من الصحابة ومن بعدهم، وأصحاب المذاهب المشهورة مخطئ في جميع ماخلفهم فيه، وهم المصيبون في كل خلاف؛ فانظر هل يستند هذا الى نقل أو يقبله عقل [2] ؟

وردّ على من كفر مسلمًا بشبهة، وقال وأعجب من هذا كله التكفير المرتب على الشبهة التي ستراها في عبث الحق غثاء دون مبالاة يقول الصادق - صلى الله عليه وسلم: (من كفر مسلمًا فقد كفر) ، وبقوله: (إذا قال الرجل لأخيه ياكافر فقد باء بها أحدهما) وذكر أقوال العلماء فقال: قال الرافعي في العزيز نقلًا عن التتمة فإنه إذا قال لمسلم ياكافر بلا تأويل كفر لأنه سمى الاسلام كفرًا، ومثله للنووي في الروضة نقلًا عن المتولي، واعتمد ذلك المتأخرون كأبن الرفعة، والقمولى والنثيائي والاسنوي والأذرعي، وأبي زرعة، وصاحب الأنوار، وشارح الأنوار وغيرهم؛ جزموا به من غير عذر ولم ينفرد المتولي بذلك بل سبقه إليه ووافقه عليه جمع من الأصحاب منهم؛ الاستاذ أبو اسحاق الإسفرائني، والحليمي، والشيخ نصر المقدسي، والغزالي، وابن دقيق العيد، بل قضية كلام هؤلاء أنه لافرق بين أن يؤول أولا كما تدل عليه عباراتهم التي ذكرها عنهم العلامة ابن حجر في الأعلام؛ وقال فيه مانصه ووقع في الحديث روايات لابأس بالأشارة إليها فقد روى مسلم: (إذا

(1) المصدر السابق نفسه، ص32.

(2) انظر: ايقاظ الوسنان، ص32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت