فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 805

شيئًا وأن بإمكانها أن تعرض الصرة على التواتي في زاوية ابي قبيس؛ فعادت الى مكة وقدمتها للتواتي؛ فرفضها حيث وصلته تعليمات من شيخه بالرفض، ولما ألحت طلب منها أن توزعها على الفقراء لأن أتباع الزاوية ليسوا بحاجة، وعندما عادت الى مصر توفي محمد علي وابراهيم في سنة واحدة؛ فخلا كرسي الولاية واحتله ولدها [1] ، وقد ربى أتباعه على العفة والترفع عن مافي ايد الناس، وقد ذكرت قصة مرتضى فركاش وحسين الغرياني مع البدو الذين أهدوا إليهم ابلًا وبقرًا وغنمًا، وكيف ردها ابن السنوسي وبين لهم: أن مهمة بعثاتنا تنحصر في تلقين قواعد الدين، والتعريف به، لا لأن تقبل الهدايا والهبات والتبرعات وطلب منهم أن لايرهقوا البدو حتى بتكاليف الضيف، وكان يزود الدعاة بجميع مايلزمهم [2] وكان يحث إخوانه من العلماء والشيوخ والدعاة، أن يتعلقوا بالله وحده يقول حيث يقول:( ...

وورد من أحب شيئًا كان له عبدًا، تعس عبد الدينار، وتعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميلة، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتعش، وفي الحكم ما أحببت شيئًا إلا وكنت له عبدًا، وهو لا يحب أن تكون لغيره عبدًا، وإياك أن تطلب على عملك جزاء آجلًا أو عاجلًا، فيكون درى يقينك في الله آفلًا، أو تشهد أن لك في ذلك العمل أثر، فتشرك بخالق القوى والقدر، فإن الإخلاص له مراتب، فرتبة إخلاص العوام عدم طلب الثناء والسمعة، ورتبة إخلاص الخواص عدم طلب الجزاء الآجل أو المقامات المرتفعة، ورتبة إخلاص خواص الخواص التبري من الحول والقوة، ... ) [3] .

لقد كان ابن السنوسي يحذر من الإنكسار في حب الدراهم والدينار، وكان يريد من إخوانه أن يتجردوا في أعمالهم ويجعلوها لله وحده.

سادسًا: قوة الحجة، والقدرة على الإقناع والمناظرة:

عندما وجه على عشقر والي طرابلس اتهاماته لإبن السنوسي، استطاع ابن

(1) انظر: الحركة السنوسية، ص97.

(2) انظر: السنوسي الكبير، ص87.

(3) المصدر السابق نفسه، ص89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت