ولم يؤمن المهدي السنوسي ولا علماء الحركة السنوسية بمهدية محمد أحمد السوداني وقاوم أتباع الحركة السنوسية في السودان الغربي نفوذ ثورة محمد احمد السوداني، ويذكر محمد الطيب الأشهب أن سلطان برقو أرسل للمهدي السنوسي يستوضحه ماذا يكون موقفه من التعايشي الذي طلب مؤازرته، فكان رد المهدي: (إنه إنما يعني بالدعوة الى إصلاح الدين سلمًا ولا حربًا بينما تنفر الملة التي يراد إحياؤها نفورًا عظيمًا بل وتشتد ثورتها ضد الدماء التي يهدرها والجرائم التي يرتكبها في السودان) [1] . وقد قامت الممالك في السودان الغربي (تشاد) بمحاربة التعايشي خليفة محمد احمد السوداني وحدّت من انتشار حركته.
إن علماء الحركة السنوسية وعلى رأسهم المهدي السنوسي لم يؤمنوا بمهدية محمد أحمد، وكذلك رفضوا القول بمهدية المهدي السنوسي واعتبره محمد المهدي السنوسي نوعًا من التخريف ويرجع ذلك الى علمهم المتين، واستيعابهم لكتاب الله والسنة التي بينت حقيقة المهدي المنتظر وألتزموا بعقيدة أهل السنة والجماعة التي وضحت هذا المعتقد.
إن الأحاديث الصحيحة بينت بأن الله تعالى يُخرِجُ في آخر الزمان رجلًا من أهل البيت يؤيد الله به الدين، يملك سبع سنين يملأ الأرض عدلًا وسلامًا كما مُلئت جورًا وظلمًا، تنعم الأمة في عهده نعمة لم تنعمها قط، وتُخرج الأرض نباتها، وتمطر السماء قطر، وتُعطي المال بغير عدد.
قال ابن كثير -رحمه الله تعالى-: (في زمانه تكون الثمار كثيرة، والزروع غزيرة، والمال وافر والسلطان قاهر، والدين قائم، والعدو راغم والخير في أيامه دائم) [2] .
وهذا الرجل اسمه، كأسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واسم أبيه، كأسم أبي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيكون اسمه محمد او احمد بن عبد الله، وهو من ذرية فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم من ولد الحسين بن علي رضي الله عنهم.
(1) انظر: المهدي السنوسي، ص58.
(2) انظر: النهاية، الفتن والملاحم (1/ 31) تحقيق د. طه زيني.