والعافية لخليفة المسلمين، ثم تقرأ الفاتحة، وذلك في جميع الزوايا، وهو دائمًا يوصي اتباعه بطاعة أمير المؤمنين، ومحبة الدولة العثمانية، لأن طاعتها واجبة شرعًا وعقلًا) [1] .
ومما زاد السلطان عبد الحميد ثقة بالحركة السنوسية كثرة شكايات الدول الأوروبية من الحركة، وتبرم قناصل الدول من نشاطها، لعرقلتها الكثير من مشاريعهم التبشيرية التي كانوا ينوون تنفيذها [2] .
وحين اطمأن السلطان عبد الحميد الثاني إلى صدق توجه الحركة السنوسية لدولة الخلافة العثمانية وإخلاصها في العمل لسياسة الجامعة الإسلامية، بعث السلطان عبد الحميد إلى محمد المهدي السنوسي رسالة تتضمن أسس حركة الجامعة الإسلامية وحقيقة أبعادها وأهدافها، والدور الذي يمكن أن تقوم به الحركة السنوسية ضمن هذه السياسة [3] .
وأكد السلطان في رسالته إلى أهمية الخلافة والإمارة الإسلامية المقدسة التي اثبتها الله في البيت العثماني منذ مئات السنين افترضه الله على المسلمين من نصرة هذه الخلافة وتأييدها وطاعة ولاة الأمر القائمين على أمرها، ولاسيما في مثل هذه الظروف التي تحيط بالعالم الإسلامي، والتي أجمع فيها من سماهم السلطان: (الأغيار من الكفار والملاحدة والمارقين والمفسدين في جميع الأقطار يتحزبون ويتوالون في السر والعلن خصومة للسنة والسنية وعزمًا على هدم منار الخلافة العثمانية الإسلامية، ويأبى الله إلا أن يتم نوره) [4] ، وحذر السلطان عبد الحميد محمد المهدي السنوسي من عمليات التسلل الأوربي إلى داخل القارة الإفريقية تحت شعار الكشف الجغرافي، والبحث العلمي من جانب الإنجليز والإيطاليين وغيرهم، مبينًا المقاصد المضرة بالدين والمسلمين من قبل هؤلاء [5] .
(1) انظر: رحلة الى صحراء أفريقيا الكبرى، صادق المؤيد، ص48 - 49.
(2) انظر: تعليق على حاضر العالم الاسلامي، شكيب ارسلان (2/ 162) .
(3) انظر: السنوسية دين ودولة، ص87.
(4) المصدر السابق نفسه، ص87.
(5) المصدر السابق نفسه، ص87.