فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 805

من مواجهة الموت مع رفاقهم جنبًا الى جنب، لهم ايمان راسخ بأن أقدارهم مرسومة بارادة الله، فمهما يكن لن تتغير، فاذا حان الاجل لن يتخلص منه أي مخلوق. ولهم قول مأثور رائع:

(إذا أراد الرب فلا مناص من الشهادة؛ فالشجاع يموت مرة واحدة، أما الجبان فيموت كل يوم مائة مرة) [1] .

ويتحدث عن تشكيلات المجاهدين ودور المرأة في الجهاد فيقول: ( وعلى الاغلب يكون هناك جمل واحد من نصيب كل عشرة مقاتلين، وعليه يحملون الخيمة التي يشتركون فيها، وترافقهم امرأتان من العشيرة تعملان على أعداد الخبز وخياطة الملابس، وتنظيف السلاح) [2] ، ويتحدث عن اشتباك وقع بينهم وبين الايطاليين استمر لمدة تسع ساعات، حقق المجاهدون فيه نصرًا عظيمًا وكان من بين الجرحى مجاهدة اصيبت بقذيفة في صدرها رغم ذلك رفضت البقاء بالمستشفى وعادت الى الجبهة لتلهب معنويات المجاهدين [3] .

ولقد تأثر أنور باشا بالمجاهدين وقال عنهم: مثال رائع وفريد للتفاني بدون قيد أو شرط [4] . وقال: تلاشت ذكرياتي عن حياتي الماضية، وأصبحت في طي النسيان، وأشعر كأنني لم أعاشر احدًا غير العرب، ولم أشاهد، مكانًا غير الصحراء، رغم مااقضيه من ايام محرومة من كل شيء فإن هذه الحياة تولد لدي احاسيس غريبة، هذه الحياة تتخلها حوادث تسعدني كسعادة الطفل في العيد [5] .

ولقد اعترف انور باشا بتأثير احمد الشريف على سير الحرب ضد ايطاليا فقال: ( .... رسائله تشكل بصورة واضحة اهمية كبيرة بالنسبة لي كرمز للصداقة، ولأنه الشخص الوحيد الذي يتمتع بتأثير سلبي أو ايجابي في هذه الحرب .... ) [6] .

(1) انظر: مذكرات الضباط الأتراك، ص60،61.

(2) المصدر السابق نفسه، ص61.

(3) المصدر السابق نفسه، ص63.

(4) انظر: مذكرات الضباط الأتراك، ص75.

(5) المصدر السابق نفسه، ص77.

(6) المصدر السابق نفسه، ص81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت