فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 805

البنادق الصغيرة، كما استبدلت الأعلام العثمانية أعلامًا إيطالية، حينذاك سارعت الحكومة العثمانية الى إجراء بعض التحصينات لسواحل آسيا الصغرى خوفًا من هجوم ايطالي جديد على تلك السواحل [1] .

في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الدولة العثمانية استقالت وزارة الاتحاديين في أواخر شهر رجب 1330هـ، المصادف لشهر يوليو 1912م لتتولى الحكم وزارة أطلق عليها اسم (الوزارة الكبرى) وقد ألفها احمد مختار باشا الغازي [2] ، وقد استلمت هذه الوزارة الحكم في وقت كانت الحالة السياسية في الدولة العثمانية قد بلغت من الحرج حدًا لايمكن لهذه الوزارة أن تخرج منه دون تضحية كبيرة عليها، وهو ما تحقق في معاهدة الصلح مع إيطاليا بعد ذلك ببضعة أشهر حاولت الوزارة الاتحادية التي كان يرأسها سعيد باشا أن تفتح أبواب المفاوضات مع إيطاليا عن طريق بعض الدول الأوروبية، وقد لعب بعض رجال الأعمال اليهود المؤيدين لجمعية الاتحاد والترقي دورًا بارزًا في بدء هذه المفاوضات [3] ، وكانت محاولات الصلح تجري في طي الكتمان، بينما تعلن الحكومة شديد تمسكها بوحدة الدولة العثمانية وعدم التفريط في ولاية طرابلس وبنغازي.

ولقد بين وزير خارجية بريطانيا لسفير دولته في الاستانة مدى معارضة الحكومة الايطالية للمقترحات التي طرحها وزير الخارجية العثماني في حكومة الاتحاديين، واقترح الوزير البريطاني بدوره مشروع سلام، يحول دون إراقة ماء الوجه للسياسة التركية كما قال، ويتلخص مشروعه هذا في أن تعترف الدولة العثمانية بسيادة إيطاليا على الأمور المدنية مقابل إعتراف إيطاليا بالسيادة الروحية للسلطان، والسماح للمسلمين بممارسة عباداتهم الدينية بحرية تامة، والبقاء على قوانينهم وعاداتهم، وعلى أن تدفع إيطاليا مبالغ سنوية عن طريق شيخ الاسلام اعترافًا بالخلافة الروحية [4] .

(1) المصدر السابق نفسه، ص80.

(2) المصدر السابق نفسه، ص81.

(3) جريدة القطم عدد 6975 في 19 ربيع الأول عام 1330هـ.

(4) انظر: حروب البلقان، ص82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت