فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 805

والسودان وكان عزيز المصري طلب من أحمد الشريف أن يتنازل عن قطعة الأرض الواقعة بين (بومبا) والجغبوب وبين الحدود المصرية وترك بقية برقة للطليان، فقال له احمد الشريف: أسمع ياولدي إني كنت أقبل عن طيب خاطر التنازل عن القطعة المذكورة وضمها الى مصر لو كانت حكومة اسلامية حرة أتركها وأنتقل أنا ورجالي الى الغرب لمحاربة الطليان على بقية برقة حتى أزيل ظلهم الثقيل عنها دفاعًا عن بقية الاسلام أما ومصر في قبضة انكلترا فلا معنى لهذا العمل وإني سأقاوم حتى النهاية [1] .

ولقد اطلع المؤرخ محمد الطيب الأشهب على وثيقة تاريخية موقعة من احمد الشريف بعث بها الى أنور باشا الذي أصبح وزير الحربية التركية، بتاريخ 29 صفر 1335هـ عند ابراهيم بن احمد الشريف وكان فيها: (أتى الطليان للوطن وراسلني وأرسل إليّ الاموال الهائلة فرجعتها كلها تعففًا وطلبًا لرضاء الله ورسوله وقمت بمعاضدة الدولة العلية ولله الحمد وأمرت كافة أهل الوطن وقمت بجهدي ثم بعد ذلك قدمت بنفسي للجهاد) [2] .

حاولت إيطاليا أن تضغط على أحمد الشريف بواسطة الخديوي عباس باشا بعد أن فشلت جميع وفودها التي كانت تتوافد على المجاهد احمد الشريف وتعرض عليه، أن تضمن له إمارة هو أميرها، تحت حمايتها او انتدابها وتكون له منطقة نفوذ تحت سلطانه، وتحتفظ هي بالموانئ والثغور الساحلية، فضرب بقولها عرض الحائط وقال: (أنني أقسم أمام جميع المجاهدين على هذا المصحف والبخاري إني لن أنفك أذود عن حياض الاسلام ومجاهدة أعدائه الى النفس الأخير مادام معي نفر واحد من المجاهدين وإذا خانني الجميع وسلموا للعدوا أهاجر الى المدينة لأعيش بجوار جدي الاعلى شاكيًا الى الله من خيانة الخونة مستنزلًا لعنته عليهم الى يوم الدين) [3] .

وقال: (إنني لا أتفاوض مع ايطاليا في بلادي ولا اتفق معها على تنازلي عن

(1) انظر: برقة العربية، ص305.

(2) المصدر السابق نفسه، ص305.

(3) المصدر السابق نفسه، ص305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت