تحية وسلامًا وبعد فقد أدهشني ماوجدته بعد عودتي الى مصر من زيارة الجيوش المتحالفة في غليبولي -إن العلاقات بيننا قد حدث فيها تغيير، وأن أتباع سيادتكم قد ارتكبوا أعمالًا عدائية ضد الحكومة المصرية.
وقد سمعت بارتياح أنكم أرسلتم كبيرًا من مستشاريكم الى البّراني ليسعى في ارجاع بعض اتباعكم الذين عصوا أوامركم ولكني تعجبت إذ سمعت أن هؤلاء الاتباع قد تمادوا في العصيان حتى أنهم لم يطيعوا الأوامر فقط بل أطلقوا فعلًا على جعفر افندي. هذا وقد بلغني أيضًا ماهمني وهو أن سبعين رجلًا من رعايا الدولة الذين نجوا من مركب غرّقته العدو قد حجزوا غرب حدودنا؛ فأسألكم برهانًا على العواطف الودية التي أظهرتموها لنا أن ترسلوا هؤلاء الرجال المنكودي الحظ حالًا بدون أذى الى مرسي مطروح هذا ويظهر أن نفوذ نوري بك وأصدقائه الألمان عليكم يشبه نفوذ أنور باشا على جلالة سلطان تركيا. وهذا النفوذ الضار هو الذي زج تركيا في الحرب المهلكة والتي ستنتهي حتمًا بزوال دولة الاتراك من الوجود إنكم تعلموا ان الحكومة المصرية والحكومة البريطانية عاملتا سيادتكم بكل اهتمام واحترام وأما الآن فقد اضطررت بسبب المقاصد السيئة التي تحيط بسيادتكم أن استدعى رجالي من نقطة السلوم، واتخذ لهم مركزًا في مرسى مطروح وعليكم الآن ان تبينوا بأعمالكم وأعمال اتباعكم اذا كنتم تحبون بقاء العلائق الودية ام لا.
ومن الآن وصاعدًا كل رجل من اتباعكم يتعدى الحدود حاملًا سلاحه اضطر أن أعده كمن له مقاصد عدائية واعماله كذلك لقد سألتكم ان تظهروا مقاصدكم الودية بابعاد الاشخاص الذين معكم الآن المعروفين بعداوتهم لنا وأنا اتأسف أن أرى انكم لم تتمكنوا الى الأن من ابعادهم اني لا أشك ان السيد محمد الشريف الادريسي قد سلمكم كتابي، وفاوضكم في جميع الشؤون التي ولج اليه مفاوضتكم فيها ولا أشك في أنه بين لكم مقاصدنا نحوكم ودية محضة، وأن ما اوجب التغيير في العلاقات بيننا هو اعمال صدرت من جهتكم لا من جهتنا ولا يسعني إلا الظن بأن الدساسين قد نقلوا اخبارًاكاذبة عن الحرب الاوربية والحقيقة هي ان خسارة