فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 805

معارك طاحنة من أشهرها معركة وادي ماجد في أواخر شهر ديسمبر عام 1915م، ومعركة بوتونس التي قال فيها ضابط بريطاني شارك في هذه المعارك: ( ... لقد قام العدو بعزم شديد ومقاومة عنيفة ودام القتال من أجل إحراز قصب السبق اربع ساعات تحت نيران البنادق التي كان العدو يستخدماه بنجاح ودقة بقيادة ضباط أتراك وألمان وعلى حين كنا نحاول بشق الأنفس أن نصمد، دبت الفوضى في صف الفرسان على الميسرة، عندها قويت شوكة العرب الذين كانوا يجابهون هذا الجانب من صف الفرسان ... ) [1] .

إلا أن المجاهدين كان ينقصهم الدواء واللباس، والذخيرة، والسلاح، ولذلك تأثرت بقية المعارك ونتائجها تبعًا لذلك، فأخذ المجاهدون في الانسحاب والتقهقر اضطرارًا. وبذلك النقص والانسحاب تأزم الموقف ودب الخلاف بين أحمد الشريف ونوري باشا، لتفاقم واشتداد الضرر الاقتصادي في معسكر المجاهدين وماحوله بشكل تجاوز حد الاحتمال [2] ، ولذلك عقد أحمد الشريف اجتماعًا عاجلًا لوضع حد معين لهذه الاحتجاجات والنواقص ولدراسة الأحداث من كل جوانبها، وعقد الاجتماع في أواخر يناير 1916م، في خيمة أحمد الشريف وحضره نوري باشا وجعفر العسكري عن الجانب التركي، ومحمد صالح حرب عن الضباط المصريين وثلاثة من كبار رجال السيد أحمد الشريف الذي ترأس ذلك الاجتماع، وكانت تبدو على أحمد الشريف علامات الانفعال والغضب، وألقى نقده على الضباط الاتراك الذين تسرعوا في بدء العمليات العسكرية بالرغم من عدم استكمال الاستعدادات اللازمة لها، وكان مما قاله موجهًا حديثه لنوري وجعفر: ( .. لقد قفلتم فمن أين نتنفس ... ) [3] . وقد ختم أحمد الشريف حديثه مخاطبًا (نوري وجعفر) : (فما رايكم وقد أوصلتموها الى هذا الحال .. وظهر اني كنت على هدى وكنتم على ضلال) [4] .

(1) انظر: كفاح الشعب الليبي في سبيل الحرية، عبد الرحمن عزام، ص38،39.

(2) انظر: الحركة الوطنية شرق ليبيا، ص78.

(3) انظر: الحركة الوطنية شرق ليبيا، ص78.

(4) انظر: السنوسية دين ودولة، ص176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت