سيرته الجهادية التي تحتاج إلى من يتفرغ لدراستها، وتحليلها وإلقاء الضوء عليها، ولاننسى أن إيطاليا عملت بواسطة عملائها على إيجاد الفرقة والعداوة بين رمضان والحركة السنوسية وقادة الجهاد في غرب ليبيا، ويبدو أنها نجحت بواسطة مكائدها ومؤامراتها المتوالية لتحقيق هذا الهدف الحقير.
أما رأي أحمد الشريف في رمضان السويحلي يظهر في الرسالة التي أرسلها إلى وصفي بك في المحرم سنة 1340هـ قال رحمه الله مخاطبًا وصفي بك:
(نعم أيها الولد الكريم المحترم، فإني والله تأسفت غاية الأسف على ماحصل .. ) إلى أن قال: (فبالله الذي لا إله إلا هو إني كنت عازمًا على إكرام رمضان بك السويحلي وانزاله المنزلة التي ماكان يظنها، والناس الذين سعوا في الفساد مثل أمين وغيره فهؤلاء لاحاجة لهم في صلاح الوطن، بل حاجتهم في إمتلاء جيوبهم ... ) إلى أن قال: (وقد بلغني ما أساءني جدًا وهو قتل المرحوم رمضان بك السويحلي فإني والله تأسفت غاية الأسف، لأنه كانت حاصلة منه رهبة للبلاد، ومنفعة عمومية لأهلها، ونحن كل من سعى في المصالح العمومية فهو حبيبنا .. ) [1] . لقد اشتد الأمر بأحمد الشريف وأتباعه، وزادت الظروف قساوة عليهم، وأراد المجاهدون أن يهجموا على مصراته إنتقامًا ممن قضى على القافلة، إلا أن أحمد الشريف استطاع بفضل مكانته بين المجاهدين من تهدئة النفوس الثائرة [2] .
بعث أحمد الشريف قائده محمد صالح حرب إلى الأمير عثمان فؤاد المتواجد في مصراته، وحمله رسالة هامة إليه، يطلب من الأمير العثماني أن تقوم إحدى الغواصات الألمانية بنقله إلى الأستانة ليقابل صديقه القديم أنور باشا وزير الحربية، وليبحث معه تطورات الموقف في ليبيا، وعلى ضوء ذلك يمكن أن يرجع السيد أحمد مزوّدًا بكل مايساعده على الإستمرار في الجهاد في ليبيا، أو أن يبقى في الأستانة مؤقتًا حتى يتسنى له الذهاب إلى الحجاز (الأراضي المقدسة بمكة والمدينة) حيث
(1) انظر: جهاد الابطال، ص200.
(2) انظر: الحركة الوطنية شرق ليبيا، ص164.