فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 805

"وذا النون إذ ذهب مغضبًا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجينانه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين" (سورة الأنبياء، آية 86،87) .

وقد عرف عن أحمد الشريف صلته بالله القوية، وكان دائمًا يرشد اتباعه الى الالتجاء الى الله القوي العزيز ففي معاركه مع الانكليز وبعد معركة وادي ماجد الثانية انسحبت قوات المجاهدين الى بئر الصريحات ولما لم يجد الجيش ماء بهذا المكان الأخير انسحبت قوات المجاهدين الى بئر يونس على أمل العثور على ماء، ولما لم يجدوا بها ماء كذلك، أشار أحمد الشريف باستسقاء الماء، ففتحت أبواب السماء وانهمر المطر مدرارًا حتى رويت قوات المجاهدين، وظل المطر ينهمر يومين [1] .

إن صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة بإجماع علماء المسلمين والاستسقاء طلب السقي من الله تعالى عند حدوث القحط والجدب والتضرر من ذلك، ولاشك أن التقرب الى الله وطلب مرضاته والبر والاحسان الى خلقه من أعظم الاسباب الجالبة لكل خير [2] ، وكان احمد الشريف لصدقه واخلاصه يقيض الله له من يدافع عنه في غيبته، فعندما ماكان أحمد الشريف مخالفًا لرأي نوري باشا وجعفر العسكري في شن الهجوم على الانكليز في مصر ولم يوافق على ذلك، كانت حركة منظمة تشكيلات مخصوصة تشن حربًا أعلامية على أحمد الشريف في استانبول، فقيض الله شكيب ارسلان للدفاع عنه حيث قال: كنت أشم من معية انور باشا رائحة الوحشة من سيدي احمد الشريف، واسمع بعض رجال الدائرة المسماة بدائرة (تشكيلات) التابعة للحربية يلمزون، السيد، ويعزون إليه أمورًا، كنت على يقين أنها بهتان محض، مثل كونه يريد الخلافة لنفسه، ومثل إنه غير مخلص للدولة وماأشبه ذلك، وكان أنور دعاني مرة للأفطار معه في رمضان فقلت له: (إن بعض بطانتك بدأوا يغمزون

(1) انظر: السنوسية دين ودولة.

(2) انظر: توضيح الاحكام للبسام (2/ 432،433) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت