التامة على ليبيا، وإنهم قبلوا بالأمر الواقع موقتًا، لذلك حاولوا أن يتقربوا من السكان، أملًا في أن ينتهي الأمر بهم الى القبول بالسيادة الايطالية، ولعل هذا ماحدا بإيطاليا أن تمنح برقة (دستورًا اساسيًا) وقد تم ذلك في اكتوبر 1919م. وينص الدستور على أن يعين ملك إيطاليا واليًا يشرف على الشؤون المدنية والعسكرية لبرقة، ويكون لبرقة مجلس نواب محلي يتألف من نواب عن القبائل والحضر، بحيث يضاف إليهم عدد من الأعضاء المعينين يجلسون فيه بحق وظائفهم أما إدارة البلاد فتتم على أساس تنظيم ادارات مدنية وعسكرية يعين رؤساؤها بأمر ملكي [1] .
وكفل القانون الأساسي، حرية العبادة والدين، وحق الملكية الفردية، وحرية النشر، وإنشاء المدارس، واحترام لغة البلاد. هذا الى تفصيل امور كثيرة.
وقد أدرك مشايخ القبائل ماتنطوي عليه هذه المبادرة من خطر، فعقد نحو مائة من كبارهم اجتماعًا في اجدابية قرروا فيه: (أنهم لايقبلون بالايطاليين إلا في المدن الساحلية، على أن يقتصر عملهم هناك على التجارة) [2] .
واتضح من إعلان الدستور من جهة، وقرار المشايخ من جهة اخرى، أنه من الضروري المبادرة الى مفاوضات جديدة، لعلها تؤدي الى وضع الامور في نصابها وبدأت المفاوضات فعلًا، وفي 25 تشرين الأول (أكتوبر) 1920م وقع الاتفاق المعروف باتفاق الرجمة.
وبموجب اتفاق الرجمة تقسمت برقة الى قسمين: الشمالي، وفيه السواحل وبعض الجبل الاخضر يخضع للسيادة الايطالية، والجنوبي وهو داخل ويشمل الجغبوب، واوجله وجالو، والكفرة، يكوّن ادارة مستقلة هي الامارة السنوسية، ويتمتع السيد محمد ادريس بلقب (أمير) ، على أن يكون اللقب وراثيًا، ومع أن عاصمة الامارة هي أجدابية، فقد اشترط في الاتفاق على أن للامير أن يتجول ويقيم في جميع أنحاء برقة، ويتدخل في إدارة المنطقة الايطالية متى شعر أن مصلحة
(1) انظر: ليبيا من الاستعمار الايطالي الى الاستقلال، نقولا زيادة، ص91.
(2) المصدر السابق نفسه، ص92.