فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 805

تفكيره أي شيء، فكر في إحراق جميع غابات الجبل الأخضر، ودرس هذا الموضوع جديًا مع مستشاريه السياسيين والعسكريين [1] . إلا أن السيد صالح بك المهدوي أحد زعماء بنغازي استطاع أن يثني غرسياني عن هدفه بعد أن اجتمع به وشرع غرسياني يتكلم عن عمر المختار محملًا مسؤولية ذلك إلى جميع أهل البلاد، وقال عنهم لو أنهم صدقوا معنا لما استمر عمر المختار في موقفه اليائس يقاتل جنودنا، ثم انتقل فجأة ليتحدث عن موضع حرق غابات الجبل الأخضر وقال: إن الحكومة الإيطالية يهمها أن تنهض بهذه البلاد، وإن عمر المختار وقف عقبة في سبيل النهوض، وحاولت الحكومة أكثر من مرة أن تنصحه للإقلاع عن محاربتنا ولكنه رفض الانصياع إلى نصائح الحكومة معتمدًا على إختفائه في مغارات الجبل وغاباته، ولقد صممت أن أزيل هذه الغابة التي يحتمي وراءها ساخرًا بقوة الحكومة، وسكت الجنرال قليلًا، ثم طلب من صالح بك المهدوي أن يشاركه البحث في هذا الموضوع فأجابه بقول:

إن عمر المختار سينتهي بلاشك فقاطعني عند كلمتي هذه بقوله (إكُّو إكُّو ... كويستا لفيريتا .. يانوتا يانوتا ... سينتا ... سينتا ... ديري .. ديري .. أوانتي ... أوانتي .. ) ومعنى هذه الكلمات الإيطالية هو: هكذا .. هكذا .. هذه هي الحقيقة ( ... إسمع يايانوتا(الترجمان) إسمع ... إسمع ... قل ... قل ... استمر .... استمر) إنكم يادولة الوالي اتخذتم بحزم جميع الإحتياطات التي من شأنها القضاء عليه، والمسألة مسألة وقت لا أقل ولا أكثر وهنا تحمس الجنرال لكلماتي هذه كأنها صادفت هوى في نفسه، أو كأنني قلت له شيئًا كان يريد أن يسمعه.

وقلت له مواصلًا الحديث: إن الدولة الإيطالية في حاجة لاستثمار كل شجرة في هذه البلاد، وسوف يكون فضل هذا الاستثمار المنتظر على أيديكم فإذا ما أقدمتم على حرق الغابات والكلمة الأخيرة لدولتكم فسوف يمر زمن طويل وطويل جدًا دون إعادتها من جديد لما كانت عليه، هذا إذا لم يكن إعادتها مستحيلًا، وإليكم

(1) المصدر السابق نفسه، ص137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت