فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 805

وفرش أحد رجاله حرامًا على الأرض فجلس سيدي عمر عليه متثاقلًا. وانحنى عبد الرحمن [1] ليقبل يده ثم شرع بعد استئذانه، يوقد نارًا خفيفة تحت الصخرة التي كنا محتمين بها وعلى ضوء النار الخافت، قرأ سيدي عمر الكتاب الذي حملنيه السيد أحمد إليه. لقد قرأه باهتمام وعناية، ثم طواه ووضعه لحظة فوق رأسه - وهي إمارة الإحترام والحب لايكاد المرء يراها في جزيرة العرب ولكنه كثيرًا مايراها في شمالي افريقيا - ثم التفت إلي مبتسمًاوقال: (لقد أطراك السيد أحمد، أطال الله عمره، في كتابه. أنت على استعداد لمساعدتنا، ولكنني لا أعلم من أين يمكن أن تأتينا النجدة، إلا من الله العلي الكريم. إننا حقًا على وشك أن نبلغ نهاية أجلنا .. ) .

فقلت: (ولكن .. هذه الخطة التي وضعها السيد أحمد، ألا يمكن أن تكون بداية جديدة؟ وإذا أمكن تدبير الحصول على المؤن والذخائر من الكفرة بصورة ثابتة، أفلا يمكن صد الإيطاليين؟) [2] .

لم أرى في حياتي ابتسامة تدل على ذلك القدر من المرارة واليأس كتلك الابتسامة التي رافقت جواب سيدي عمر: (الكفرة ... ؟ لقد خسرنا الكفرة، فالإيطاليون قد احتلوها منذ أسبوعين تقريبًا ... ) [3] .

وأذهلني الخبر، ذلك إنني والسيد أحمد، طوال تلك الأشهر الماضية، كنا نبني خططنا على افتراض أن الكفرة يمكن أن تكون نقطة تجمع لتقوية المقاومة، أما وقد ضاعت كفرة فإنه لم يبق للسنوسيين سوى نجد الجبل الأخضر لاشيء سوى كماشة الإيطاليين التي كانوا يضيقونها بثبات واستمرار .. وخسارة نقطة بعد نقطة .. واختناق بطئ).

-وكيف سقطت الكفرة؟

(1) هذا من المجاهدين الذين استلموا محمد اسد ورفيقه عند الحدود المصرية.

(2) انظر: الطريق الى الاسلام، ص360،361.

(3) المصدر السابق نفسه، ص361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت