للدين ورحيم عند المقدرة ذنبه الوحيد يكرهنا كثيرًا وفي بعض الاوقات يسلط علينا لسانه ويعاملنا بغلظة، مثل الجبليين كان دائمًا مضادًا لنا ولسياستنا في كل الأحوال لا يلين ابدًا ولا يهادن إلا اذا كان الموضوع في صالح الوطن العربي الليبي، ولم يخن ابدًا مبادئه فهو دائمًا موضع الاحترام رغم التصرفات التي تحدث منه في غير صالحنا ان خيانة موقعة (قصر بنقدين) ضيعت على عمر المختار كل الفرص التي يمكن للدولة الايطالية ان ترحمه فيها [1] .
وقال غراسياني في مذكراته: (أما وصف عمر المختار فهو معتدل الجسم عريض المنكبين شعر رأسه ولحيته وشواربه بيضاء ناصعة، يتمتع بذكاء حاضر وحاد، كان مثقفًا ثقافة علمية دينية له طبع حاد ومندفع يتمتع بنزاهة خارقة لم يحسب للمادة أي حساب متصلب ومتعصب لدينه، واخيرًا كان فقيرًا لا يملك شيئًا من حطام الدنيا إلا حبه لدينه ووطنه رغم انه وصل الى أعلى الدرجات حتى اصبح ممثلًا كبيرًا للسنوسية كلها) [2] وهذا وصف دقيق يدل بوضوح على عظمة المختار وامكانياته الذاتية التي وهبه الله اياها فتقلد بسببها اكبر المناصب وخاض اكثر المعارك وصفه عدوه بصفات الورع والتدين ومثقف ثقافة دينية وعلمية وصفه بشدة المراس والصبر على الشدائد وهكذا ياأخي المسلم الكريم يصنع الاسلام من اتباعه.
ثالثًا: دخول المختار في سجن بنغازي:
وعندما وصل الاسير الى بنغازي لم يسمح لأي مراسل جريدة او مجلة بنشر اخبار او مقابلات وكان على الرصيف مئات من المشاهدين عند نزوله في الميناء ولم يتمكن أي شخص مهما كان مركزه ان يقترب من الموكب المحاط بالجنود المدججين بالسلاح ونقل فوق سيارة السجن تصحبه قوة مسلحة بالمدافع الرشاشة حيث اودع في زنزانة صغيرة خاصة منعزلة عن كافة السجناء السياسيين وتحت حراسة شديدة وجديدة ويقول مترجم كتاب برقة الهادئة الاستاذ ابراهيم سالم عامر كنت من
(1) انظر: برقة الهادئة، ص268.
(2) المصدر السابق نفسه، ص271.