القادة يحلون محلي وهم الشيخ حمد بوموسى، عثمان الشامي وعبد الحميد العبار ويوسف بورحيل المسماري وهذا الاخير هو أقربهم إليه لانه كان دائمًا بجانبه، ولقد بالغ كثيرًا بالنسبة لعدد الجنود فقد قال ان دوره يتكون من 500 مقاتل عادي، 400 فارس. واستطرد قائلًا شارحًا ان وقوعه في الأسر لا يؤثر ولا يغير سير القتال او وضع الدور بل سيزداد قساوة ثم اضاف اني احارب الايطاليين الفاشيستيين لا لأني اكره الشعب الايطالي ولكن ديني أمرني بالجهاد فيكم لأنكم أعداء الوطن [1] .
قلت ما أعلم احد من المسلمين الصادقين يجد في نفسه ودًا للنصارى على العموم فكيف بالذين يقولون الله ثالث ثلاثة ويقولون عيسى ابن الله، لكن قول غراسياني ان عمر المختار لا يبغض الشعب الايطالي فهذا ادعاء منه واما قول عمر المختار ديني امرني بقتالكم فهذا الذي يليق بحاله وبغض المسلم للنصارى الكفرة يدينون بها خالقهم ورازقهم، ومالكهم ومتولي أمورهم سبحانه وتعالى عما يقولون الظالمون علوًا كبيرًا.
قال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة ومامن إله إلا اله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب إليم - أفلا يتوبون الى الله ويستغفورنه والله غفور رحيم} . (سورة المائدة، الآيات:72،73،74) .
وقال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا لقد جئتم شيئًا إدّ تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدًا ان دعو للرحمن ولدًا} (سورة مريم: الآيات 88 الى 91) .
فالآيات السابقة الواضحة البينة تمنع العالم الرباني والشيخ الجليل ان يقول بأنه لا يبغض اعداء الله حمات الصليب.
واستطرد غراسياني في كتابه برقة الهادئة قال: (لقد قال عمر المختار كلمات تاريخية: إن وقوعي في الأسر تأكيد بأمر الله وسابق في علمه سبحانه وتعالى والآن أنا بين يدي الحكومة الايطالية الفاشيستية وأصبحت أسيرًا عندها والله يفعل بي
(1) انظر: برقة الهادئة، ص276.