فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 805

ويقول شاعر القطرين خليل مطران:

أبيت والسيف يعلو الرأس تسليمًا

وجدت بالروح جود الحر أن ضيما

لله ياعمر المختار حكمته

في ان تلاقي مالاقيت مظلوما

ان يقتلوك فما ان عجلوا أجلا

قد كان مذ كنت مقدورًا ومحتوما

ولقد رثاه الشعراء وتكلم في تأبينه الادباء والكتاب ولو تتبعنا ذلك لوجدناها أكثر من مجلد [1] .

ونختم استشهاد عمر المختار رحمه الله بقول الله تعالى: {وماكان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلا ومن يريد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤتها منها وسنجزي الشاكرين وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وماضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين} (سورة آل عمران: آية 145) .

ومن سيرة عمر المختار العطرة نستخلص دروسًا وعبرًا تفيدنا كثيرًا في حياتنا المعاصرة ليس عمر المختار رحمه الله أول من جاهد ولا أول من استشهد ولكن كان حاله كما قال تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} (سورة آل عمران: آية172) .

ومفتاح شخصيته الفذة إنه آمن بالله واستقرت معانيه في قلبه فأصبح لايخشى إلا الله وهذا الصنف من المسلمين هو اقوى ماعرفته البشرية وهو الانسان الحر في أعلى معاني الحرية.

جرد قلبه من الاوهام ومن الشركيات والضلال ومن الشبهات والشهوات وخلص قلبه من كل ظلمة تحيل بينه وبين دخول التوحيد الصحيح إليه، كان كثير المراقبة لله، ومن هنا كان شديد الخوف من الله يعلم إنه شديد العقاب وخوفه من الله جعله اهلًا لتوفيق الله ولذلك كان راسخًا كالجبل الاشم [2] .

(1) انظر: ابراهيم سالم بن عامر مترجم برقة الهادئة، ص289.

(2) انظر: حياة عمر المختار، ص190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت