وقد وصفه أحد الإيطاليين قائلًا (كان عمر المختار مخلصًا وذكيًا، وكان عقل الثورة وقلبها ببرقة) .
وقال آخر: كان انجازه رائعًا، فقد حارب إيطاليا الفاشستية تسع سنوات من حرب فدائية لم تكن ضعيفة في ذاتها وكان التحدي والتضحية والاستشهاد بالنفس عند عمر المختار واتباعه شيئًا نبيلًا [1] .
ونحن نقول:
ومليحة شهدت لها ضراتها ... والفضل ماشهدت به الأعداء
لقد كانت حياة عمر المختار شيخ المجاهدين في الجبل الأخضر بليبيا مكرسة كلها للعلم والدعوة وتربية الناس على الإسلام والجهاد في سبيل الله وكان من رواد الحركة السنوسية فقضى حياته حين نادى منادي الجهاد معتليًا صهوة جواده ممسكًا سلاحه، لم يهادن ولم يستسلم بل قارع أعداء دينه مقارعة الند للند رغم قلة الإمكانات ورغم عدم التكافؤ في العدد والعدة ولكنه استعلاء الإيمان وقوة اليقين، الذي ازداد صلابة وعمقًا في ميادين الجهاد وساحات المعارك، إن جهاد عمر المختار رحمه الله سيظل معلمًا بارزًا في تاريخ ليبيا خاصة وتاريخ الأمة الإسلامية عامة وسيظل دليلًا على أن الإسلام صنع ولايزال نماذج عظيمة من البطولات على مر العصور وعلى أن العطاء الحقيقي إنما هو عطاء الإيمان [2] .
إن الشيخ الجليل عمر المختار رحمه الله مدرسة تستحق الدراسة والبحث في جوانب متعددة في شخصيته العلمية والدعوية والتربوية والجهادية ويعلم الله ما أعطيت الشيخ حقه ولا حتى بعض حقه وأحس إحساسًا عميقًا صادقًا في قرارة نفسي إنه أعظم مما كتبت وأجل مما توهمت وأفضل من عايشت من سيرة أبطال الجهاد في ليبيا الحبيبة فعليه من الله الرحمة والمغفرة والرضوان وعلى إخوانه الميامين الكرام ونفعنا الله بسيرته الزكية العطرة النقية.
(1) انظر: جون رأيت تاريخ ليبيا، ص158.
(2) من مجلة البيان العدد الخامس عشر، ص82،83.