فهرس الكتاب
والسياسية - كلها تصدر عن القائد العام لقوات الشرق الأوسط وعين سنة 1944م العميد (بلاكلي) حاكمًا لطرابلس، والعميد (ويوكان كمنج) في برقة [1] .
وسيطرت بريطانيا على نواحي البلاد الإدارية واستعانت بعناصر ليبية وطورتها وأعدتها اعدادًا يخدم مصالحها وبالنسبة لفزان فعزلت عن طرابلس وبرقة وأصبحت تابعة لفرنسا التي جعلت من فزان قلعة لها في الدفاع عن مصالحها في افريقيا أما بريطانيا فكانت تنظر إلى منطقتي طرابلس وفزان على انهما ذواتي أهمية استراتيجية. وأصبحت طبرق أشبه بوصلة في سلسلة القواعد البريطانية من جبل طارق إلى سنغافورة، بينما صارت قاعدة العدم الجوية مركزًا مرحليًا على طريق جنوبي افريقيا والمحيط الهندي والشرق الأقصى وكانت بريطانيا تفكر في أن تصبح منطقة برقة قاعدة بديلة في الشرق الأوسط إذا ماجلت عن قناة السويس، عند انتهاء الاتفاقية الانجلو-المصرية.
وقبل نهاية الحرب العالمية الثانية دخلت إلى ليبيا قوة غربية ثالثة بإقامة قاعدة (للوجود الامريكي) وهي قاعدة امعيتيقة حاليًا والملاحة سابقًا شرقي مدينة طرابلس وقد ذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) انفقت الولايات المتحدة الأمريكية حتى فبراير 1945م مبلغ مائة مليون دولار على تطوير قاعدة هويلس (سابقًا) . وأصبحت القاعدة الأميركية الأولى في افريقيا التي لعبت في الخمسينات دورًا هامًا في استراتيجية الحرب الباردة، كواحدة من سلسلة القواعد الاميركية من غربي أوروبا وشمال افريقيا وجنوب شرقي آسيا التي تحيط بالكتلة الشيوعية [2] .
وهذه الفوضى التي حدثت لبلادنا من أسبابها سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية التي حافظت على سلامة ديار المسلمين من نفوذ النصارى والملاحدة لقرون عديدة، وإن الأمة الإسلامية بدون خلافة رشيدة على منهج النبوة لاتملك لنفسها ضرًا ولا نفعًا وتكون العوبة في أيدي الدول الإستعمارية الكبرى بأنماط وأشكال استعمارية
(1) انظر: تاريخ ليبيا، ص178، 179.
(2) انظر: تاريخ ليبيا، جون رايت، ص180، 181.