ينبغي أن يذكر فيه غير اسم الله واستشهد بقول الله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد} ولذلك أحبه شعبه وأحب شعبه المسلم كانت الارادات السامية تصدر من الملك لتجسد هذه المعاني الرفيعة من التواضع والبساطة والبعد عن المظاهر وتحاشي الشبهات، فقد اصدر إرادة سامية بأن لايطلق اسمه على الشوارع، والمؤسسات بقصد التمجيد والتخليد محتسبًا عند الله ماعمله لصالح أمته وشعبه، وأصدر إرادة سامية بأن لا تنشر صور ذاته على العملة او على طوابع البريد ابتعادًا عن المظاهر الدنيوية الزائلة، واصدر إرادة سامية بأن لايتخذ من ذكرى ميلاده عيدًا رسميًا وأن لاتقام الاحتفالات بهذه المناسبة، وذلك لأنه ليست مما جرى به العمل في السلف الصالح رضوان الله عليهم [1] .
واصدر امرًا بتعديل قانون البيت المالك، وألغى بموجب ذك الأمر حصانات وامتيازات الأسرة، كما ألغى ألقاب الامارة والنبل من أعضاء البيت السنوسي وأمر أيضًا بأن لايقبل أية هدية يرى الشعب فرادى او جماعات أن يقدمها له في اية مناسبة تتعلق بذاته او غيرها من المناسبات وبهذه المناسة صدر بلاغًا من الديوان الملكي يتعلق بأحد المواضيع التي نحن بصددها: (بالنظر لما أشيع من أن هناك هيئات حكومية وشعبية ستقوم بتقديم هدايا ثمينة الى حضرة مولانا الملك المعظم وذلك بمناسبة قرانه السعيد فقد أمر حفظه الله بأنه لن يقبل هذه الهدايا بدون استثناء، ويطلب من الذين يرغبون في تقديمها الى مقامه السامي أن يوزعوا المبالغ التي جمعت او خصصت لهذا الغرض على الفقراء والمعوزين والله يجزي أجر من أحسن عملا) [2] .
كان الملك ادريس رحمه الله يقوم صباح كل يوم مبكرًا لأداء صلاة الفجر في وقتها ويشرع في قراءة القرآن الكريم وأوراده اليومية ويتناول إفطاره حوالي الساعة التاسعة ثم يخرج الى مكتبه حوالي الساعة العاشرة فيستقبل موظفي الديوان
(1) انظر: مجلة الانقاذ العدد 29، ص76.
(2) انظر: ادريس السنوسي، ص234.