الملك شخصيًا ولم يخطر بباله أن الملك يصل الى ذلك الموقع بمفرده كأي شخص ترمي به الطريق، وبدأ الملك يسأل البستاني عن أنواع الشجر والمحصول وما الى ذلك، وكان صاحبنا يجيب عن كل سؤال في حين أنه منهمك في عمله، وعندما فرغ الملك من الأسئلة وأراد الانصراف سأله البستاني قائلًا: (من حضرتك من غيار صغاره) وهذا هو سؤال كل شخص في برقة لمن لايعرفه، فأجابه الملك بقوله: (أنا ادريس) ولشدة ماكانت دهشة الرجل عندما سمع الاجابة قفز مسرعًا وعانق الملك قائلًا: مرحبًا، مرحبًا، أنت سيدي ادريس ولد سيدي المهدي، مرحبًا مرحبًا، وأخذ يرد الترحاب والتساؤل في استغراب [1] .
إن هذه الصفات الرائعة تدلنا على جوانب مضيئة في شخصية الملك ادريس الاسلامية وحبه لمعالي الأمور، واهتمامه بالتواضع والبساطة كما تدلنا على أنه تحصل على قسط من التربية الايمانية من حركة اجداده الميامين الطيبين الطاهرين.
ثالثًا: نصحه لزعماء العرب، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر:
كان كثير الاتصال بجميع إخوانه ملوك ورؤساء العرب والمسلمين مسترشدًا مستعينًا او ناصحًا أمينًا، وقد بذل جهودًا كبيرة ومساعي جليلة لدى كل من الملك عبد العزيز آل سعود والامام يحيى حميد الدين أثناء الظروف العصيبة التي مرت بالسعودية واليمن وكان بينهما سوء التفاهم ماكاد أن يكون ثغرة يتسرب منها التدخل الاجنبي، فكتب للمك عبد العزيز، والامام يحيى ناصحًا أمينًا، وأظهر كل من الزعيمين تقديره لشعور ادريس السنوسي، وقد تبودل بينه وبينهما عدد من الرسائل في هذا الصدد وهذه صورة من رسالة ارسلها الى الملك عبد العزيز رحمه الله: قال بعد البسملة: (الى عين الملوك الكرماء وحامي حوزة الحنفية السمحاء صاحب الجلالة الملك عبد العزيز آل سعود أدام الله بدور سعوده، ولازال يعمر الأنام بعدله العمري وجوده وبعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقد بلغنا عن حكمة جلالتكم البالغة ماشرح صدر كل ودود، وكمد كل معاند حسود، وجعل كل
(1) المصدر السابق نفسه، ص238.