فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 151

أحاديث أخرى، وإباحته الكذب في الحرب، وعقر دواب العدو كما فعل علي في غزوة حنين، ولبس الحرير، والاختيال، وكما أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقف الصحابة على رأسه حرسًا في صلح الحديبيه وهذا ما كان ينكره في غير هذا الموضع لما فيه من تعظيم له، وقد كتب جند الشام لعمر رضي الله عنه إنا إذا لقينا العدو ورأيناهم قد كفّروا - أي غطوا أسلحتهم بالحرير - وجدنا ذلك رعبًا في قلوبنا، فكتب إليهم عمر: وأنتم كفّروا أسلحتكم، كما يكفّرون أسلحتهم.

وقد قال شيخ الإسلام عندما سئل عن لبس الحرير لإرهاب العدو قال فيه قولان للعلماء، وأظهرهما الجواز، ويذهب رحمه الله إلى أبعد من ذلك في تقرير مثل هذه الأحكام في الحرب خاصة لوجود مصلحة في ذلك، رغم ورود النصوص المحرمة لمثله من الأحكام في غير حال الحرب، ففي كتاب الاستقامة""وأما الْكفَّار فزوال عقل الْكَافِر خير لَهُ وللمسلمين أما لَهُ فَلِأَنَّهُ لَا يصده عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة بل يصده عَن الْكفْر وَالْفِسْق وأما للْمُسلمين فَلِأَن السكر يُوقع بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء فَيكون ذَلِك خيرا للْمُؤْمِنين وَلَيْسَ هَذَا اباحة للخمر وَالسكر وَلكنه دفع لشر الشرين بأدناهما

وَلِهَذَا كنت آمْر اصحابنا أن لَا يمنعوا الْخمر عَن أعداء الْمُسلمين من التتار والكرج وَنَحْوهم وأقول إذا شربوا لم يصدهم ذَلِك عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة بل عَن الْكفْر وَالْفساد فِي الارض ثمَّ إنه يُوقع بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء وَذَلِكَ مصلحَة للْمُسلمين فصحوهم شَرّ من سكرهم فَلَا خير فِي إعانتهم على الصحو بل قد يسْتَحبّ أوْ يجب دفع شَرّ هَؤُلَاءِ بِمَا يُمكن من سكر وَغَيره" [1] "

إذن هذه الأدلة والفتاوى تبين أن للحرب أحوالا خاصة لا يصلح أن نعمم عليها الحكم بأدلة الحضر، فما نريد أن نحكم به في الحرب يحتاج إلى دليل ظاهر الدلالة صحيح السند يفيد الحكم، وحتى ولو كان منهيًا عنه في حال الحرب، فإن النهي لا يكون مطلقًا على كل حال، لاسيما إذا تعارض مع مصلحة أكبر أو جر ضررًا على المسلمين أعظم، ودليل ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التحريق وقطع الأشجار ونهى عن قتل النساء والصبيان

(1) - الاستقامة (2/ 165)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت