فهرس الكتاب
قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِذَا اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ عَلَى قِتَالِنَا بِقَوْمٍ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ وَأَمَّنُوهُمْ، أَوْ لَمْ يُؤْمِنُوهُمْ، فَظَهَرَ أَهْل الْعَدْل عَلَيْهِمْ، فَوَقَعُوا فِي الأَْسْرِ عِنْدَ أَهْل الْعَدْل، أَخَذُوا حُكْمَ أَسْرَى أَهْل الْحَرْبِ [1] ،وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مَا إِذَا قَال الأَْسِيرُ: ظَنَنْتُ جَوَازَ إِعَانَتِهِمْ، أَوْ أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ وَلِيَ إِعَانَةُ الْمُحِقِّ، وَأَمْكَنَ تَصْدِيقُهُ فَإِنَّهُ يُبَلَّغُ مَأْمَنَهُ، ثُمَّ يُقَاتَل كَالْبُغَاةِ. [2]
الأَْسْرَى مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ إِذَا أَعَانُوا الْبُغَاةَ:
إِذَا اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ عَلَى قِتَالِنَا بِأَهْل الذِّمَّةِ، فَوَقَعَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي الأَْسْرِ، أَخَذَ حُكْمَ الْبَاغِي عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَلاَ يُقْتَل إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ، وَيُخَيَّرُ الإِْمَامُ إِذَا كَانَتْ لَهُ فِئَةٌ، وَلاَ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ. [3]
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا اسْتَعَانَ الْبَاغِي الْمُتَأَوِّل بِذِمِّيٍّ فَلاَ يَغْرَمُ الذِّمِّيُّ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَلاَ يُعَدُّ خُرُوجُهُ مَعَهُ نَقْضًا لِلْعَهْدِ. أَمَّا إِنْ كَانَ الْبَاغِي مُعَانِدًا - أَيْ غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ - فَإِنَّ الذِّمِّيَّ الَّذِي مَعَهُ يَكُونُ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ، وَيَكُونُ هُوَ وَمَالُهُ فَيْئًا. وَهَذَا إِنْ كَانَ مُخْتَارًا، أَمَّا إِنْ كَانَ مُكْرَهًا فَلاَ يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ، وَإِنْ قَتَل نَفْسًا يُؤْخَذُ بِهَا، حَتَّى لَوْ كَانَ مُكْرَهًا. [4]
وَقَوْل الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ كَقَوْل الْمَالِكِيَّةِ. قَالُوا: لَوْ أَعَانَ الذِّمِّيُّونَ الْبُغَاةَ فِي الْقِتَال، وَهُمْ عَالِمُونَ بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارُونَ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ، كَمَا لَوِ انْفَرَدُوا بِالْقِتَال.
(1) - فتح القدير 4/ 415،416 والمغني 10/ 71.
(2) - حاشية الجمل على شرح المنهج 5/ 118.
(3) - تبيين الحقائق 3/ 295،وفتح القدير 4/ 415.
(4) - الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (4/ 300)