المبحث الثاني
الخلاصة في أحكام الاسترقاق [1]
التَّعْرِيفُ لغة واصطلاحًا:
الاِسْتِرْقَاقُ لُغَةً: الإِْدْخَال فِي الرِّقِّ، وَالرِّقُّ [2] :كَوْنُ الآْدَمِيِّ مَمْلُوكًا مُسْتَعْبَدًا. وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ عَنْ ذَلِكَ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الأَْسْرُ وَالسَّبْيُ:
الأَْسْرُ هُوَ: الشَّدُّ بِالإِْسَارِ، وَالإِْسَارُ: مَا يُشَدُّ بِهِ، وَقَدْ يُطْلَقُ الأَْسْرُ عَلَى الأَْخْذِ ذَاتِهِ. وَالسَّبْيُ هُوَ: الأَْسْرُ أَيْضًا، وَلَكِنْ يَغْلِبُ إِطْلاَقُ السَّبْيِ عَلَى أَخْذِ النِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ.
وَالأَْسْرُ وَالسَّبْيُ مَرْحَلَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الاِسْتِرْقَاقِ فِي الْجُمْلَةِ. وَقَدْ يَتْبَعُهَا اسْتِرْقَاقٌ أَوْ لاَ يَتْبَعُهَا، إِذْ قَدْ يُؤْخَذُ الْمُحَارِبُ، ثُمَّ يُمَنُّ عَلَيْهِ، أَوْ يُفْدَى، أَوْ يُقْتَل وَلاَ يُسْتَرَقُّ. [3]
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلاِسْتِرْقَاقِ:
يَخْتَلِفُ حُكْمُ الاِسْتِرْقَاقِ بِاخْتِلاَفِ الْمُسْتَرَقِّ (بِالْفَتْحِ) ،فَإِنْ كَانَ الأَْسِيرُ مِمَّنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ فِي الْحَرْبِ فَلاَ يَجِبُ اسْتِرْقَاقُهُ، بَل يَجُوزُ، وَيَكُونُ النَّظَرُ فِيهِ إِلَى الإِْمَامِ، إِنْ رَأَى فِي قَتْلِهِ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ قَتَلَهُ، وَإِنْ رَأَى فِي اسْتِرْقَاقِهِ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ اسْتَرَقَّهُ، كَمَا يَجُوزُ الْمَنُّ وَالْفِدَاءُ أَيْضًا. أَمَّا إِنْ كَانَ مِمَّنْ لاَ يَجُوزُ قَتْلُهُ فِي الْحَرْبِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ اسْتِرْقَاقِهِ، بَل إِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّهُ يُسْتَرَقُّ بِنَفْسِ الأَْسْرِ. [4]
(1) - انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (3/ 297)
(2) -لسان العرب مادة: (رق) .
(3) - لسان العرب، وتاج العروس مادة: (رق) و (أسر) و (سبى) ،والمغني 8/ 375 طبعة المنار الثالثة، أو طبعة مكتبة الرياض الحديثة، وأسنى المطالب 4/ 193 طبع المكتبة الإسلامية، وحاشية الدسوقي 2/ 200 طبع دار الفكر.
(4) - الأم 4/ 144 طبع دار المعرفة، وأسنى المطالب 4/ 193،والكافي 3/ 271