فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 151

لأَصْحَابِهِ: إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَخْدَعَهُ اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَعَزَلَهُمْ وَبَقِيَ عَدُوُّ اللهِ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو مُوسَى، فَفَادَى وَبَذَلَ مَالًا كَثِيرًا، فَأَبَى وَضَرَبَ عُنُقَهُ. [1]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُتِلَ قَتِيلٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَغَلَبَ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى جِيفَتِهِ، فَقَالُوا: ادْفَعُوا إِلَيْنَا جِيفَتَهُ وَنُعْطِيكُمْ عَشَرَةَ آلاَف دِرْهَم، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: لاَ حَاجَةَ لَنَا فِي جِيفَتِهِ، وَلاَ دِيَتِهِ، إِنَّهُ خَبِيثُ الدِّيَةِ خَبِيثُ الْجِيفَةِ. [2]

وَلأَِنَّهُ صَارَ بِالأَْسْرِ مِنْ أَهْل دَارِنَا، فَلاَ يَجُوزُ إِعَادَتُهُ لِدَارِ الْحَرْبِ، لِيَكُونَ حَرْبًا عَلَيْنَا، وَفِي هَذَا مَعْصِيَةٌ، وَارْتِكَابُ الْمَعْصِيَةِ لِمَنْفَعَةِ الْمَال لاَ يَجُوزُ، وَلَوْ أَعْطَوْنَا مَالًا لِتَرْكِ الصَّلاَةِ لاَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَفْعَل ذَلِكَ مَعَ الْحَاجَةِ، فَكَذَا لاَ يَجُوزُ تَرْكُ قَتْل الْمُشْرِكِ بِالْمُفَادَاةِ. [3]

وَعَلَى الْقَوْل بِأَنَّ لِلإِْمَامِ حَقَّ الْمُفَادَاةِ بِالْمَال، فَإِنَّ هَذَا الْمَال يَكُونُ لِلْغَانِمِينَ، وَلَيْسَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُسْقِطَ شَيْئًا مِنَ الْمَال الَّذِي يَفْرِضُهُ عَلَيْهِمْ مُقَابِل الْفِدَاءِ إِلاَّ بِرِضَى الْغَانِمِينَ. [4]

فِدَاءُ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِأَسْرَى الأَْعْدَاءِ:

ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى جَوَازِ تَبَادُل الأَْسْرَى [5] ،مُسْتَدِلِّينَ بحديث عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وَفُكُّوا العَانِيَ» قَالَ سُفْيَانُ:"وَالعَانِي: الأَسِيرُ" [6]

(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 58) (33930) يه جهالة

(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 59) (33931) حسن لغيره

(3) - البدائع 7/ 119،120،والمبسوط 10/ 138،139. ولا يخفى أن ظاهر الآية إن تعين القتل أولا قبل الإثخان، فإذا أثخنوا أجرى عليهم ما في الآية من المن أو الفداء.

(4) - حاشية الدسوقي والشرح الكبير 2/ 184،والمهذب 2/ 237،والمغني 10/ 403.

(5) - تبيين الحقائق 3/ 249،وحاشية ابن عابدين 3/ 229،والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2/ 184،وبداية المجتهد 1/ 392،وأحكام القرآن لابن العربي 2/ 868،والإقناع 5/ 8،ونهاية المحتاج 8/ 65،والمهذب 2/ 237،والمغني والشرح الكبير 10/ 401،والإنصاف 4/ 130،ومطالب أولي النهى 2/ 521

(6) - صحيح البخاري (7/ 67) (5373)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت