بِلُزُومِ الدِّيَةِ أَيْضًا فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ، لأَِنَّ الْعِصْمَةَ لاَ تَبْطُل بِعَارِضِ الأَْسْرِ وَامْتِنَاعِ الْقِصَاصِ لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ الَّذِي فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ. [1]
ظَاهِرُ كَلاَمِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ الأَْسِيرَ لاَ يَحِل لَهُ التَّزَوُّجُ مَا دَامَ أَسِيرًا، وَهَذَا قَوْل الزُّهْرِيِّ، وَكَرِهَ الْحَسَنُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي أَرْضِ الْمُشْرِكِينَ، لأَِنَّ الأَْسِيرَ إِذَا وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ كَانَ رَقِيقًا لَهُمْ، وَلاَ يَأْمَنُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ، وَسُئِل أَحْمَدُ عَنْ أَسِيرٍ اُشْتُرِيَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ أَيَطَؤُهَا؟ فَقَال: كَيْفَ يَطَؤُهَا؟ فَلَعَل غَيْرَهُ مِنْهُمْ يَطَؤُهَا، قَال الأَْثْرَمُ: قُلْتُ لَهُ: وَلَعَلَّهَا تَعْلَقُ بِوَلَدٍ فَيَكُونُ مَعَهُمْ، قَال: وَهَذَا أَيْضًا. [2]
وَيَقُول الْمَوَّاقُ: الأَْسِيرُ يُعْلَمُ تَنَصُّرُهُ فَلاَ يُدْرَى أَطَوْعًا أَمْ كَرْهًا فَلْتَعْتَدَّ زَوْجَتُهُ، وَيُوقَفْ مَالُهُ، وَيُحْكَمُ فِيهِ بِحُكْمِ الْمُرْتَدِّ، وَإِنْ ثَبَتَ إِكْرَاهُهُ بِبَيِّنَةٍ كَانَ بِحَال الْمُسْلِمِ فِي نِسَائِهِ وَمَالِهِ. [3]
إِكْرَاهُ الأَْسِيرِ وَالاِسْتِعَانَةُ بِهِ:
الأَْسِيرُ إِنْ أَكْرَهَهُ الْكُفَّارُ عَلَى الْكُفْرِ، وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ، لاَ تَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ، وَلاَ يَحْرُمُ مِيرَاثُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ يُحْرَمُونَ مِيرَاثَهُمْ مِنْهُ، وَإِذَا مَا أُكْرِهَ عَلَى أَكْل لَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَوْ دُخُول الْكَنِيسَةِ فَفَعَل وَسِعَهُ ذَلِكَ لِقَاعِدَةِ الضَّرُورَاتِ. [4] وَلَوْ أَكْرَهُوهُ عَلَى أَنْ يَقْتُل مُسْلِمًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، كَمَا لاَ يُرَخَّصُ لَهُ فِي أَنْ يَدُل عَلَى ثُغْرَةٍ يَنْفُذُ مِنْهَا الْعَدُوُّ إِلَى مُقَاتَلَتِنَا، وَلاَ الاِشْتِرَاكِ مَعَ الْعَدُوِّ فِي الْقِتَال عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ الأَْوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ. [5]
الأَْمَانُ مِنَ الأَْسِيرِ وَتَأْمِينُهُ:
(1) - البحر الرائق 5/ 108،والفتح 4/ 350،351،والبدائع 7/ 131،133.
(2) - المغني 10/ 511.
(3) - التاج والإكليل مطبوع بهامش مواهب الجيل 6/ 285.وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ (إِكْرَاه) (وَرِدَّة) .
(4) - الأم 4/ 698.
(5) - التاج والإكليل مطبوع بهامش مواهب الجليل 3/ 389.وَتَفْصِيل ذَلِكَ مَوْضِعُهُ مُصْطَلَحُ (إِكْرَاهٌ) .