الْخُمُسِ مَلَكُوا بِمُجَرَّدِ ضَرْبِ الرِّقِّ، فَلَمْ يَمْلِكْ إِبْطَالَهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَتْلًا جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ، تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ، وَإِنْ كَانَ فِدَاءً أَوْ مَنًّا لَمْ يُعْمَل بِالثَّانِي، لاِسْتِلْزَامِهِ نَقْضَ الاِجْتِهَادِ بِالاِجْتِهَادِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ، إِلاَّ إِذَا كَانَ اخْتِيَارُهُ أَحَدَهُمَا لِسَبَبٍ ثُمَّ زَال السَّبَبُ، وَتَعَيَّنَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي الثَّانِي عَمِل بِقَضِيَّتِهِ. وَلَيْسَ هَذَا نَقْضُ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ، بَل بِمَا يُشْبِهُ النَّصَّ، لِزَوَال مُوجِبِهِ الأَْوَّل بِالْكُلِّيَّةِ. [1]
وَأَمَّا تَوَقُّفُ الاِخْتِيَارِ عَلَى لَفْظٍ، فَإِنَّ الاِسْتِرْقَاقَ لاَ بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظٍ يَدُل عَلَيْهِ، وَلاَ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْفِعْل، وَكَذَا الْفِدَاءُ، نَعَمْ يَكْفِي فِيهِ لَفْظٌ مُلْتَزِمٌ الْبَدَل مَعَ قَبْضِ الإِْمَامِ لَهُ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ، بِخِلاَفِ الْخَصْلَتَيْنِ الأُْخْرَيَيْنِ لِحُصُولِهِمَا بِمُجَرَّدِ الْفِعْل. [2]
إِسْلاَمُ الأَْسِيرِ:
إِذَا أَسْلَمَ الأَْسِيرُ بَعْدَ أَسْرِهِ وَقَبْل قَضَاءِ الإِْمَامِ فِيهِ الْقَتْل أَوِ الْمَنَّ أَوِ الْفِدَاءَ، فَإِنَّهُ لاَ يُقْتَل إِجْمَاعًا، لأَِنَّهُ بِالإِْسْلاَمِ قَدْ عُصِمَ دَمُهُ.
أَمَّا اسْتِرْقَاقُهُ فَفِيهِ رَأْيَانِ: فَالْجُمْهُورُ، وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَاحْتِمَالٌ لِلْحَنَابِلَةِ أَنَّ الإِْمَامَ فِيهِ مُخَيَّرٌ فِيمَا عَدَا الْقَتْل، لأَِنَّهُ لَمَّا سَقَطَ الْقَتْل بِإِسْلاَمِهِ بَقِيَتْ بَاقِي الْخِصَال.
وَالْقَوْل الظَّاهِرُ لِلْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ اسْتِرْقَاقُهُ، لأَِنَّ سَبَبَ الاِسْتِرْقَاقِ قَدِ انْعَقَدَ بِالأَْسْرِ قَبْل إِسْلاَمِهِ، فَصَارَ كَالنِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ، فَيَتَعَيَّنُ اسْتِرْقَاقُهُ فَقَطْ، فَلاَ مَنَّ وَلاَ فِدَاءَ، وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُفَادِيَ بِهِ لِتَخْلِيصِهِ مِنَ الرِّقِّ. [3]
أَمْوَال الأَْسِيرِ:
(1) - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (9/ 247)
(2) - المصدر السابق
(3) - شرح السير الكبير 3/ 1025،والبحر الرائق 5/ 90،وتبيين الحقائق 3/ 249،وفتح القدير 4/ 306،والبدائع 7/ 122،والمهذب 2/ 239،ونهاية المحتاج 8/ 66،وفتح الوهاب 2/ 174،والوجيز 2/ 190،والمغني 10/ 402،ومطالب أولي النهى 2/ 527،والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 125 ط أولى 1356 هـ، والطرق الحكمية ص 172 ط 1317 هـ.