فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 151

وعَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: لَقِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْعَدُوَّ فَقَالَ:"مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ عَلَى اللهِ مَا تَمَنَّى".فَجَاءَهُ رَجُلَانِ بِرَأْسٍ فَاخْتَصَمَا فِيهِ، فَقَضَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا."وَفِيهِ إِنْ ثَبَتَ تَحْرِيضٌ عَلَى قَتْلِ الْعَدُوِّ، وَلَيْسَ فِيهِ نَقْلُ الرَّأْسِ مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ [1] "

وقد روي ما يدل على جواز نقل الرؤوس وإن كان فيه مقال

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَزَعَمَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: قَالَ لِي: لَقَدِ ارْتَقَيْتَ يَا رُوَيْعِيَّ الْغَنَمِ مُرْتَقًى صَعْبًا، ثُمَّ حَزَزْتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقُلْتُ: هَذَا رَأْسُ عَدُوِّ اللهِ أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ"؟ - وَكَانَتْ يَمِينَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، ثُمَّ أَلْقَيْتُ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَحَمِدَ اللهَ" [2] "

وفي السير"قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: هَجَمَ عَلَيْنَا جُرْجِيْرُ فِي عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ أَلْفٍ، فَأَحَاطُوا بِنَا وَنَحْنُ فِي عِشْرِيْنَ أَلْفًا -يَعْنِي: نَوْبَةَ إِفْرِيْقِيَةَ. قَالَ: وَاختَلَفَ النَّاسُ عَلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ، فَدَخَلَ فُسْطَاطَهُ، فَرَأَيتُ غِرَّةً مِنْ جُرْجِيْرَ، بَصُرْتُ بِهِ خَلْفَ عَسَاكِرِهِ عَلَى بِرْذَوْنٍ أَشْهَبَ، مَعَهُ جَارِيَتَانِ تُظَلِّلاَنِ عَلَيْهِ بِرِيشِ الطَّوَاوِيْسِ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَيْشِهِ أَرْضٌ بَيْضَاءُ، فَأَتَيتُ أَمِيْرَنَا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ، فَنَدَبَ لِيَ النَّاسَ، فَاختَرتُ ثَلاَثِيْنَ فَارِسًا، وَقُلْتُ لِسَائِرِهِم: الْبَثُوا عَلَى مَصَافِّكُم، وَحَمَلتُ، وَقُلْتُ لَهُم: احْمُوا ظَهْرِي، فَخَرَقْتُ الصفَّ إِلَى جُرْجِيْرَ، وَخَرجْتُ صَامِدًا وَمَا يَحْسِبُ هُوَ وَلاَ أَصْحَابُهُ إلَّا أَنِّي رَسُولٌ إِلَيْهِ، حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُ، فَعَرَفَ الشَّرَّ، فَثَابَرَ بِرْذَوْنُهُ مُوَلِّيًا، فَأَدْركْتُهُ فَطَعَنْتُهُ، فَسَقَطَ، ثُمَّ احْتَزَزْتُ رَأْسَهُ، فَنَصَبْتُهُ عَلَى رُمْحِي وكبَّرت، وَحَمَلَ المُسْلِمُوْنَ، فَارْفَضَّ العَدُوُّ، وَمَنَحَ اللهُ أَكْتَافَهُم." [3]

وقال الطحاوي:"بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَمْلِ رُءُوسِ الْقَتْلَى الْمَقْتُولِينَ نَكَالًا مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَمِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْإِبَاحَةِ وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ"

(1) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 224) (18354) صحيح مرسل

(2) - معرفة الصحابة لأبي نعيم (5/ 2443) (5970) ودلائل النبوة للبيهقي محققا (3/ 86) ووفتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (7/ 295) حسن لغيره

(3) - سير أعلام النبلاء ط الحديث (4/ 402)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت